• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-12-09
شاعر المنفى
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
مقالات أخرى للكاتب

يد الحياة الحانية

تاريخ النشر: الجمعة 29 مايو 2015

لا تأكل النار إلا قلوب القش، ولا تقتلع الريح إلا الرخاوة، ولا يهزم الذات سوى الضعف الذي يولد من داخلها ويقود صاحبها لإدمان الندم. انظر، ها هي الدروبُ منقوشة على طريق الحرية، وقد خاض فيها الخائضون من قبلك، فما بال رجليك لا تتزحزحان من نقطة الصفر، وما بال قلبك لا يتوق إلى عناق البعيد. وها هي الكلمات الحرة حفرها الذاهبون بأظفارهم على جدار الأمل، وأنت جالسٌ لا تزال تكتب على الماء ما يزولُ، وتهمس للصمت وهيهات أن يسمعك.

لا يشرب البحر من زبد الشواطئ، ولا يجوع الرملُ إلا للخطوة القافزة، ولا يأسر الروح إلا دخول صاحبها في ذهول المستحيل. أنظر، ها هو الأعمى يشق الظلام بعصاه، ويفتح في جدار العتمة هوّة لرؤاه. وها هي الموجةُ تتكسرُ على صخر النهاية، لكنها تعود لتولد من جديد في لعبة المدِّ والجزر. فما بال شراعك مطويٌ، وقارب عمرك مقلوبٌ، ومجدافك مجرد يد ترتجف. الأرضُ أولها النهاية، ولا يهم إن وصلت أو لم تصل، وليس عيباً لو غرق أمام عينيك الراحلون نحو العشق، لكن العيب أن تحتمي بالبرد وأنت عارٍ، وأنت تأمن للخوف وفيه هلاك فجرك.

لا تموت الكلمة إن مات صاحبها، ولا تتزيف الحقيقة حتى لو صبغوا جلدها بمليون كذبة. ومن كتاب لكتاب تتسرب المعاني ويتكاثر نسلها في خيال البشر، ومن ورقة لأخرى ترحل الرسائل إلى أن تهتدي لصاحبها. أنظر، ها هم الجالسون على القمة وقد كانوا بالأمس معك في القاع. وها هم المنتصرون، وقد كانوا مثلك في ثياب الخوف، لكنهم حفروا خندق الحلم وخرجوا يتنفسون الجديد، ورفعوا قمصانهم أجنحة في أعالي النشيد. فما بالك تفتش في كتب الوهم عن حقيقة ذاتك، ولماذا كلما انفتح باب الحرية جلست خلفه تفتش عن المفاتيح.

لا يعض الكلبُ يد الحنان إن مسحت عليه مرةً، حتى لو مات جوعاً من غير عظمٍ. ويد الحياة التي امتدت لتمنحك الحياة، كيف تجازيها بموتك في الخنوع، بجلوسك الطويل في قمقم النسيان. أنظر لقلبك، وسترى أنك ولدت كي تبشّر بالمحبة ليس إلا، كي تقول في الناس أنك سيّد مصيرك وصانع مجده، وأن الرمل الذي خُلقت منه، يمكن أن يصير ذهباً لو وقفت بعزمٍ تتحدى التيار وتلوي عنقه. وما من دربٍ بسيطٍ يُخاضُ إلا وفيه احتمال التهلكة، فكيف لو كان دربك سعياً للخلاص من كل القيود المطلقة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا