• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
2016-10-14
ذات حين
مقالات أخرى للكاتب

عينُ القلم

تاريخ النشر: الجمعة 21 أكتوبر 2016

جهراً، وأمام الذين تجمهروا في الظهيرة، سأهتفُ للقلم. لليد التي حملته في ليل الظلام، وخاضت تجوبُ سهوبَ الجهل، وتبذرُ في المخيّلة. وللعقول التي ظلّت تبثُّ الضوء في دروب الذاهبين إلى مخاض نهايات الأسئلة. أيها القلم، رفعناكَ صاريةً، وعلّقنا عليك ورق القصائد أشرعةً، ولم نكترث بعدها للعاصفة. وفي ساعة الحرب، كتبنا بحبرك ما يمنح الموتَ شكلاً جديداً للحياة. وفي ساعة الحب، رأينا الشعراء وهم يخطّونك نغمةً من غزلٍ على جسد الريح، ويسمّون السحابة: رسالة حنين. ويقولون عن الشوق وصفاً يشبه امرأة توارت في ضباب الأمنيات، ولم ير أحدٌ سوى شالها. ومن يدٍ ليد، سيظل القلمُ سكّيناً في وجه ألسنة الغدر، وخنجراً يهابُه المزيَّفون عندما تُتلى على الملأ المكاشفات.

يا القلم، وأنت الذي إذا طعنت أرديت. وإذا انبرى لك السيفُ خسر معناه، وضعفَ نصرهُ. رأيتُ نهرك يجري أزرقَ ويروي المعاني الخضراء. ورأيتُ صوتك يجري أحمرَ في نداء رجل حر. وعندما صفّقُ الحكماءُ في ساعة الكشف مبهورين بدفق النور من قلب الظلام، إنما كانوا يصفقون لحبرك الذهبيّ، وللعسل الذي سال من فمك الصغير، ليكتب ما جرى منذ ساعة الخلق وحتى الآن. نعم، ورأيت من يحملونك يئنّون مثل من يحمل جبل نار. ورأيتكَ مكسوراً في اليد التي ارتجفت أمام الوعيد، وفي العين التي ذُرَّ الرماد داخلها، واختار صاحبها أن يُغمض للأبد.

للقلم عينٌ وفمٌ وهديرٌ وهمس. وللقلم أجنحةٌ ألف. هنا أثرُ مرور خطوته فوق أوراق الزمن. وهناك صوت همسته في قصاصات العاشقات.

افتح كتاباً أيها الجالسُ في عرش السرحان. واسمع القلم حين يجرحُ من كذبوا على التاريخ، وجمّلوا أمجادهم بمدائح واهية. وأنصت، إن كان لك قلبٌ يصغي، إلى الحقيقة التي ظلّت الأقلام تنقشها على الجدران، مرّة بالحجر، ومراتٍ بالأظافر، ومليون مرة بحبر الدم، كي لا تتبدل المعاني في القواميس. وكي يظل الأبيض أبيضَ بسبب النقاء وليس لوناً فقط. ومن أجل أن يدركَ الأطفال الفرق بين الثرى والثريا، بين التّبر والتراب، وما الذي يجمع النقيضين من غير أن يتخاصما، وما الذي يفرّق بينهما، حتى لو كانا حبيبين.

إنه القلم. فانظر أين تزرعه في حديقة البيت. وكيف تُسقيه إذا جفّ صبرك، ومتى تستلّهُ إذا حامت فوق رأسك غربانُ الوهم. فهو المظلّة وحدهُ، إذا خفت الزلل.

Adel.Khouzam@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا