• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
2016-10-21
عينُ القلم
مقالات أخرى للكاتب

رقصة الحياة

تاريخ النشر: الجمعة 17 يناير 2014

يدخل الراقصون حلبة الدوران كي يكسروا إيقاع روتينها. يمد سيّدهم رجله اليمنى ويمشي بيدين متعكزاً على رأسه في شقلبات المعنى، والبقية إنما يقلدونه لدحر الرتابة من مكانها، يتحلقون في المربع ويتفرقون حول الكرسي. وميزة الراقص أنه يستجير بالخفة للتخلص من الاثقال التي تربض أحيانا على الروح فتعمي بصيرة صاحبها وتشلّ نيته وأمانيه. وكأنما الحياة، في صورتها الأخيرة، ما هي إلا رقصٌ يومي في ممرات الضيق والسعة، دوران مستمرٌ لما يمكن أن يكون الطريق المستقيم.

في الصباحات التي تهاجمك فيها الغمامة والغشاوة، فلا تعرف هل أنت في ذهاب أم في إياب. وحين تتفتح بصيرتك في لحظة كشف، لتجد أنك بالأمس كنت هنا كما اليوم، وأن خطواتك التي قفزت بها هربا من نقطة الصفر، أعادتك الى المكان ذاته. وأن رقصتك الأثيرة انما كانت شدهاً وتسمراً من هول ما رأيته وتراه كل يوم في مرآة ذاتك، حيث أنت هنا، وأحلامك بعيدة هناك. وأن العيش في تعبٍ هو اللذة الفصحى، بينما النوم في خدرٍ، والتمرَغ في الحرير، مجرد رقصة للنسيان.

الراقص الوحيد هو القلب

الراقصة الوحيدة هي اللحظة الآن

والحلبة هي الذاكرة تراص المدعو (الزمان)

يأتي الجمهور ليجلس صنما في مدرجات الندم، كلما ظهر الراقص منتشيا في تحدي الجاذبية والثقل، كلما تخشَب الجمهور. وفي المسافة التي تفصل بينهما، تولد المعاني مقلوبة وتفقد أصلها. يمشي الراقصُ على حبلٍ وهمي فوق الأرض الملساء، مهتزاً في اليمين مرة وفي الشمال مرة، لكنه لا يسقط أبداً، انه مجرد لعب على خط الهاوية. ثم تتبعه الراقصة برشاقة البجعات، وهي تلف يدها من حوله لتغويه على دخول المتاهة. وإن أراد الراقص أن ينادي باسم الحب، فإنه يتكوّر مثل نقطة سوداء في منتصف الدائرة، وإن تمنى أن يناديها: تعالي. فانه يكمم فمه ثلاث مرات، ثم يخلع قفازه ويشير بسبابته الى قلبه. وفي نهاية كل عرض، تنزل الستائر على شكل مرايا ناصعة فيرى الجمهور ذاته التي نسيها، ويتحول الراقصان الى صنمين من كريستال شفاف، ولا يعرف أحد أي لغة ينطق بها الراقص حين يغادره جمهوره الخشبي.

الرقصة الأولى أننا وُلدنا

الرقصةُ الثانية أننا سنموت

وما بينهما الحياةُ صمتٌ وطبول

تعالي يا صوت معناي، ادخلي مربع الروح وقوسي زواياه، قودي قطيع الأماني الى نهر وجودها قربكِ، وسرَحي الأحلام في براري عينيكِ وفي اتساعهما. أرفعي الناي وسوف نرقص من حولك في لعبة الحب، نصفقُ وفي يدنا رسائل عشق منسيَة، ونغني وعلى فمنا اسمكِ رقصة الحياة.

akhozam@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا