• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
2016-10-21
عينُ القلم
مقالات أخرى للكاتب

حصة التلقين

تاريخ النشر: الجمعة 07 أكتوبر 2016

سلامٌ على الذكريات، على الهدهدات سمعناها نغماً في نشيد المهد، وكم أطربتنا بها شفاه الأمهات. صغاراً عَدوْنا على رمل الطفولة والحصى، وذقنا العصا، ولم تكسر عزائمنا النواهي ولا نال من شقاوتنا الحذر. وأذكرُ كم تلطّخنا بالطباشير، وكانت تلك تباشير خروجنا من حصّة التلقين. ومن يقين إلى يقين كان يجرحنا الشك، ونحن نداويه بالممحاة. وكان السؤالُ يكبرُ ويستعصي، فنستقصي أصله ونتبعُ حبره وسريان مجراه. وعلى تلك المقاعد في درس التفاخر هتفنا: بلادي. وكنّا ننادي بألسنةٍ شتى ويعودُ صداها من ألف وادي. وكنّا نلوّن الخرائط من مشرق الشمس حتى أوان غروبها ونصفّق بالأيادي، أننا صُنّاع تاريخٍ، وبناةُ مجدٍ، ويعرفُ بأسنا الدهرُ، وتهابُ غضبتنا البوادي. ولكن حين حان الامتحان نسينا نغمة التكرار، وما عادت نوايانا تُقال على السليقة. وافترقنا على درب الحقيقة، ورأينا يد الغدر تُرفع ضدّنا ونحن نظنّها اليد الصديقة. ثم تبدّلت فاءُ الوفاء إلى باءٍ غريقة، وشاع وباءُ التناحر هذا ضد هذا، وكلٌ سيبثُّ في صدر أخيه ضيقه. ثم رأينا العواصف تأكل الضعفاء منّا، وشهدنا سفن المترددين تغرقُ في المياه العميقة.

سلامٌ على التاريخ. حاولَ إيقاظنا مراتٍ ومرات، لكننا نمنا في خدر الاستكانة، ولم نلتفت للشوك حين نما أكبر من براعم الورد، وراح يجرح فم القصيدة ويدمي تغاريد الأمل. ولأننا نسلُ مدّاحين، خلطنا اللغة باللغو، وصفقنا للمرائي ونحن نُدرك شركه بالصدق. وتفاقمت في آذاننا الطامة يوم اعتلى منبر الوعظ دجّالون، ويوم شقّ جدار خيمتنا سيف التفرقة، وهبّ الغبار على جباهنا وفي العيون.

اليوم، أنادي أحبتي في الشام، لكن صوتي ضامرٌ، ولغتي ملطخةٌ بأوشام. وأصرخ: يا فلسطين، وأنا واقفٌ مثل صنم، ورجلاي مغموستان في الطين. وأهتف مثل (سيّابهِ) يا عراق. ولا أرى سوى دم النهرين وهو يُراق. وذاك الذي اسمه الحب، أجمعُ حباته رملةً رملةً وسط هذا الفراق. رمتني الريحُ في الفوضى، ودحرجني الزمان على نتوء الأسئلة. ولا أدري كيف أعبر حبل النجاة، وكيف اُصل البداية بالنهاية، وأنا حياةٌ زائلة.

سلامٌ على الشمسِ، لن أبجل غيرها، وتباً للظلال المائلة. سأكتب كانوا وكنّا وكانت تضيءُ ليالينا النجوم الآفلة. سأكتبُ وقد تأخر الليل طويلاً، لكن وعد الضوء سيظل يُتلى، وسيظل يبرقُ مشرق الوعد في مسير القافلة.

Adel.Khouzam@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا