• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
2016-10-21
عينُ القلم
مقالات أخرى للكاتب

افتح العقل

تاريخ النشر: الجمعة 15 مايو 2015

اخرج من وداعك لا تقل انتهى بيننا هذا اللقاء. ادخل في معطف الريح وطر بها نحو الذين انتظروا دهراً كي تمر، كي ترمي السلام على رؤوسهم لينبت بين دروبهم زهر الأمل. وإذا وقفت بين المحرومين، لا ترمي لهم الخبز يابساً، ولا ترمي الكلام على عواهنه بينهم، فلربما يأكلونه كما يأكلون الآن الحجر. هؤلاء يكفيهم الوعد بالحرية، والحرية لن تأتي يوماً إلا إذا فككت لهم الأغلال التي في العقل، ومشيت أمامهم مستقيماً في الطريق الأعوج، وكتبت لهم عن قيمة الحب الذي لا يعادله ذهب الكنوز. وسوف يتبعك المنحني، وتعشقك الحسناء السجينة في قصر والدها المهيب، وسيراك العبيدُ أول حرٍ يهزم فكرة الخنوع ويطرأ نجماً بارقاً في سماء هالكة. وسوف يقال فيما بعد، إن البشر إنما ولدوا لارتقاء القمم، لا للجلوس على المنحنيات، ذلك لأنهم شهدوا النسر يحط على كتف علوّك في المجد. وسيقال إن البحر يعطش، ويزبد فمه على شواطئ الجفاف. ذلك لأنهم لم يصعدوا يوماً سفن الرحيل إلى المدى، ولم يختبر أكثرهم جسارة، لذة ملاحقة الشمس والتعلق بشعرها الذهبي.

اطلع من شعاع السكون، وليكن شروقك من جهة اغترابنا. انظر، لقد حفر الأطفال أسماءهم مقلوبة على الرمل، فكيف نناديهم. وجاءت امرأة من ذهول الخيال تنادينا كي نلبي الحب، لكننا تخاصمنا. وحين انفتح في وجهنا باب الحلم، خرجنا بدل أن ندخل، وتراشقنا بالنسيان، ولبسنا ثوب الوهم كي لا تعرفنا الحقيقة. من نحن إذن، من هذا الذي في المرآة يتغير كل يوم، كيف للريشة أن ترسم ظلالنا، وقد غابت الشمس، وتأخر فجرها عمراً وعمرين حتى شاخ في أقفاصنا عصفور الأمل. ماذا نسمي الكلام إذا كمموه وصار مجرد همهمات. كيف نغني، ووتر الليل همسٌ، وربابته نشاز. وأنت، أيها البعيد، نراك تنأى في التلاشي، وتذوب مع الغبار ويختفي اسمك من لوحة الفراغ.

أقبل، افتح القلب وأطلق سرب أشواقه، فلربما اشتعل المساء بعرس انتصار اللهفة، وكمال الحنين، ونبوغ النبع، وهداية الغافي حين يرى اليقظة طفلة تجري أمامه فيتبعها لنعيم الهلاك، أو افتح العقل وأطلق الأفكار السجينة في رؤاك، وسترى أنك كنت قيد ذاتك، وسجّان روحك، وأن المدى كان يناديك منذ ولدت، والقمم البعيدة تتوسل كي تصعدها، لكنك لم تعرف بعد، أن لروحك جناحين، وأن في خطواتك، لا يزال سجيناً، المستقبل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا