• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
2016-10-21
عينُ القلم
مقالات أخرى للكاتب

باب الكتاب

تاريخ النشر: الجمعة 08 مايو 2015

ادخل في الكتاب كي تنجو بذاتك من مهالك ما تراه. قف أولا عند العناوين ولكن لا تدعها توهمك بغير معناها. ولتكن البداية من بوابة الشعر، هذا المقام الذي إن جلست بين سطوره يوما، ارتقى شغف قلبك، وتنهّدت روحك كأنك عاشق منذ زمن الأساطير. ومن يدخل في كتب الشعر، يخرج محملا بكنوز لا يضاهيها العجب. وفي قصائد الحب، ستسمع وقع السيوف وهي تبرق في لمعانها كأنها ابتسامة عاشقة خجلى. وسوف تتأثث الأطلال وهي خراب، ببشر وزرعٍ مورقٍ وحنين.

وإن دخلت في الرواية، فإن الحياة تصبح فيلما لا ينتهي.. يأتي الفرسان على خيول الضوء ويسردون على جدار الزمن سيرة من عاشوا تقلباتها، ورأوا بعد السنين العجاف، مولد الأمل من جديد وانتهاء الليل وزوال وحشته. وفي الرواية ستدخل بنفسك في العقدة، وقد تشهد موت من تحب وتصاب بالحسرة والندم، لكن الايام تداوي جراحها بيدها، وبعد حزنٍ، يأتي العرس. وبعد حرب غوغاء، يهل السلام مطمئنا وتبتهج لمرآه الذمم.

كانت الكلمة محبوسة في الهواء، وما يكاد ينطقها الحكيمُ، حتى ينساها الناس. ثم جاء الكتاب حصنا للمعاني، وخزينة للأفكار، وملعبا للخيال الحر. اليد الأولى كتبت على الجدران نقشا يفسّر سر الحياة، واليد الثانية حفرت على الصخر ساعة الوعد، ثم جاءت اليد الثالثة وهي ملطخةٌ بالحبر لتدون النطق شاهدا على رغبة الروح في الانتصار على الزمن. ومن لسان الى لسان، ومن قلمٍ الى قلم، دارت الحروفُ في الاسماء والاشياء، وولدت الحياة من جديد على الورق.

أيها الكتاب، خذني نقطة بين سطورك، لعل الحقيقة تقبلُ أن أكون واحدا من ظلالها الألف. ولعل لساني يصعد في بديع القول فأصف الوردة بأنها كتاب العشق وشوكتها سيف النادمين. وحين أبحرُ في عميق المعاني، يلذّ لي الغرق، وعندما أقف على شواطئ اللغة، أرى صعود موجتها في النشيد، وأشهد ساعد المد حين يحتشدُ الشعراء جميعهم في التغني بالحرية وهم لا يعرفونها. وساعة الضمور الحزينة، حين تكتمُ القصيدة في الحلق، ولا يقوى المقهور على البوح بها. وما بين الكلمة ونقيضها، تتفتحُ أبواب الإدراك، وتغلق غيرها. وما بين المعني وضده، يكبر بيت القواميس، وتتكدس الكتبُ على بعضها في شكل هرمٍ إن صعده الانسان قمته، يكون قد نال ملك الأكوان كلها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا