• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
2016-10-21
عينُ القلم
مقالات أخرى للكاتب

ترنيمة العيد

تاريخ النشر: الجمعة 16 سبتمبر 2016

جاءك العيدُ يُعمي جراحكَ التي استطالت، ويأتيك بالتي جادلتكَ بجدائل شعرها، وهزمتك صريعاً في حرير الحب. انظر، ها هي النارُ غصّت في حلوق النافخين على رمادها. وها هو اليأس، برجليه المشلولتين، صار يهربُ منك كلما نَطَقتْ شفاهك باسمها. رأيناك في الماضي تصفعُ ما تراه في المرآة، وترفسُ الصخرة بقدمٍ حافية وتنطحُ في الفراغ. وكانت القصيدة على لسانك اجتراراً تكراراً. لكنها حين أطلّت على دنياك من نبع السنى، تغير كل شيء. صوتك المبحوحُ في الآهات صار لحناً على غصن الاخضرار. وأوراقك التي اصفرّت في شحوب التمني، جرت على سطورها أنهار فصحى، وتدفق المديحُ من لسانكَ على شكل شلالٍ من ذهب.

جاءت، وجاء العيدُ متباهياً في ثيابها وعطّر زهر الحشاشة، وأزكى تنفسك الغارق في الضيق، لتذوق لأول مرة معنى الإفاقة. وسيكون لزاماً على رجليك أن تركضا في مجرى الضوء بغية أن تراها. ولزاماً على قلبك أن يصعد جبل الخفقان حتى أقصاه. وهناكَ، على القمّة التي تشق خصر السماء، قف قليلاً، وحدّق في تخوم أيامك التي ولّت في الانتظار المرّ، وسوف ترى أن الحب، حتى لو جاء متأخراً، يشفيك من سُعال الندم. ونسمة الحب، إذا لامست بدلالها شفاه روحك، رفعتك تاجاً على رأس الملاك. فماذا تنتظر، وباب العيد مفتوحٌ أمامك والطريقُ سبيلٌ، والجنّة نصفها نداءٌ ونصفها مسعاك.

اصعد موجة المجنون لعلها تتكسرُ يوماً على رمل الأمل. خذ ريشة من جناح الصبر، واكتب بها نشيد حريتك الآتية. وقل معي: الحياةُ شهوة الميت. وأجملُ من الحياة أن تحمل الميزان مرتفعاً على غرور النقيضين. الحبُّ في كفةٍ، وروحك في الكفة الأخرى. وما سيحدث بعد ذلك لا يهم. لأن الذي يخطُّ اسم من يحبها على جبينه، لا تعود تهزمه الأيام، ولا يشنق خطواته التعب. وفي كل مرةٍ، حين يقالُ إن جناح الفجر اقترب، سيراك اليائسون حراً وأنت تعبر في سماءٍ قيّدت أحلامهم. وربما ناداك الأسيرُ لتكون رمزاً في توقهِ للبعيد. وربما انحنت لك أغصان الصادحين في تغريدة الأمل الأخير.

بينك وبين العيد جسرٌ من شوك الحذر، وبينك وبين الحرية محيطٌ من بحر عينيها. واللذة العظيمة تبدأ، حين تدوسُ على زعانف الخوف، ولا بأس لو رأيت قشوره تُدميك. لأنك بعد أن تعبر البداية، لا تعود النهاية تعنيك.

Adel.Khouzam@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا