• الخميس غرة شعبان 1438هـ - 27 أبريل 2017م
  02:50     قصف إسرائيلي على جنوب قطاع غزة بعد إطلاق نار عبر الحدود         02:50    إضراب شامل في غزة والضفة الغربية تضامنا مع الاسرى        02:50    ميركل:العلاقات بين المانيا وتركيا "تأثرت بشكل كبير" بالتطورات الاخيرة في انقرة        02:50     ترامب يمنح البنتاجون سلطة تحديد مستويات القوات بالعراق وسوريا         02:50     فنزويلا تعلن انسحابها من منظمة الدول الاميركية         02:54    السلطة تبلغ اسرائيل رسميا بوقف تمويل كهرباء غزة بالكامل    
2017-04-21
أبوظبي للكتاب
2017-04-14
قطار الأصدقاء
2017-04-07
شعراء
2017-03-31
نوح الرباب
2017-03-24
حروف
2017-03-17
ثورة القراءة الذكية
2017-03-10
سيرة اليد
مقالات أخرى للكاتب

فكرة الوضوح

تاريخ النشر: الجمعة 29 يناير 2016

هل تعرف المرأة التي ماتت وفي يدها عصفور حيّ. المرأة التي حين مرّت، حاصرها المنافقون في دائرة الفراغ ورموها برماحٍ مسمومة. والتي حين نطقت، استل الدجّالون سيوفهم وراحوا يقطّعون كلماتها كي لا تصير نوراً على الأفواه. وهي المرأة التي يخافها الكذّاب، فأينما ظهرت توارى هو، وانشلّ لسانه وربما مات. وأينما هتف احدٌ باسمها، اهتزّت الأسس الرخوة، وارتجف الجبان. إنها الحرية بفستانها الأحمر الطويل، التي قُتلت وتقتلُ ألف مرةٍ في اليوم. لكنها تعود تولدُ مطلع كل فجر جديد.

هل تعرف الرجل الذي نسي وجهه في المرايا، وصار قناعاً على ألف وجه؟. إنه شاعر الحرية الذي كمموا قلمه بالحديد، ومحوا كلماته واستبدلوها بالخربشات. الشاعر الذي لن تجد في قصائده ما يوحي بالأمل، ولن تسمع في ترنيمة قوافيه سوى آهٍ طويلة. وسوف تدرك أن المعاني تعاند بعضها إذا أُقحمت في غير مجراها. والأضداد ربما انقلبت عكس ما توحي به حين يُجبر الشعراء على مدح الندم. وكلمة (الحب) ربما تعني الضجر. وسوف يطوف شاعر الحرية الوهمي هذا على مسارح الفرجة، ولن يرى فيه الآخرون سوى صوت الهرج.

هل تعرف الطفل الذي رمى حجراً بوجه الشمس كي يوقظ فكرة الوضوح. الطفل الذي سوف يصعد أعلى من موجة الخوف، ويكسر حاجز التردد منتمياً الى جرأة الأمل، ويرفس انحناءة الرضوخ أو الوقوف في طابور الطاعة الطويل. إنه طفل الحرية الشقيّ. الذي يولد وهو يصرخ: لا. لا للتخلي عن الشمعة مهما دارت العاصفة. لا للظلام حتى لو كان جباراً من حديد. ولا لـ (نعم) حين يُجبر الصغار على نطقها في وجه من حمل العصا. وسوف يظل طفل الحرية هذا يركضُ في خيال الملايين، وجيوش الخوف تحاول أن تصطاده بالفكرة المغلقة.

هل تعرف الحرية؟. تلك التي حين جاءت، تبدّل الجدار الى المدى، واستيقظت من موت نومتها القصيدة. وفي دفاتر الضوء، كتب الأطفال اسماءهم بالذهب كي تهتدي الأجيال من بعدهم الى مكمن الكنز. وبنى النجارون أبواباً ستظل تُفتح للقادمين من الفكر الجديد، وخرجت الأمهات في سرب أعراسٍ للاحتفال بمولد الحب في عيد الأماني. وسوف يقال إن الحرية هبّت كما الريح لتغسل ما تبقى من أنين الصبر، ومرارات الانتظار، وجرح مأساة الجهل. وسوف ينسى الناسُ من بعدها معنى انفصام الذات، ومعنى أن يعيش المرء في ركن أغنيةٍ ذاويه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا