• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-09
شاعر المنفى
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
مقالات أخرى للكاتب

نقص الفراغ

تاريخ النشر: الجمعة 26 أغسطس 2016

رفَّ الجناحُ، وتقطعت سلاسلُ الصبر، وأنتَ اليوم حرٌّ من أسرِ ماضيك. ها هو الباب الذي أغلقته على روحك عاد يُفتحُ بأيادي من يحبونك. وآن لك أن تطير، وآن لعينك أن ترى غبش انبلاج الفجر. لتخرج، ولتدوس مجرباً أن تمشي في أولى العتبات على خيط المصير. سيبدأ الضُحى، حين تقشع الدمامل القديمة من على لسانك، وتطهّر حروفك في المطر الجديد. وإذا دخلت على الجالسين في ندم التمني، اقرع الأجراس على رؤوسهم، وأشعل بينهم نار الدهشة واستنشق معهم دخانها. وإذا وقفت يوماً قرب الرجال الذين تيبّسوا في محطات الأمل، اردم حفرة الانتظار التي أمامهم، وقل لهم: إن قطار الظفر لا يأتي أصلاً، إلا لمن يدفعونه أولاً حتى تتمزق أرجلهم، ثم بعد ذلك يصعدون.

تعال قرب ذاتك، وسترى غشاوة الغبار تتلاشى كلما أوغلت في احتضان معناك. النواهي التي سيجوك بها وأنت غرٌّ، يمكن أن تنجلي بالغناء، وحين يراك الأخرسُ وأنتَ تصدحُ في ترنيمة النسرين، ربما ينطُق مثلك، مصفقاً للقصائد التي تبرقُ في مديح الورد، وراقصاً مع الأشجار التي تناوشُ مياعة الريح، وتوخز خصرها بأغصانها. وربما، حين ستدخل الصحراء، ستدرك أن العراء نعمتك العظيمة، وأن الذي يثقل رجليك، هو الوهم الذي تحمله في صندوق الفراغ وتظنه الكنز. وفي الصحراء لن تنفعك المفاتيح، وفي الصحراء لن يرى أحدٌ أثر مرورك على تربة التيه، ولن يسمع أحدٌ ثغاء أغانيك ولا صداها. فلماذا تتشبثُ بما يزول، ولماذا تظل تلاحق السراب عمرك كله، والماء الذي حفرت من أجله في تربة الغموض حتى تقرّحت أصابعك، إنما نبعه في عمق ذاتك. يوماً، حين تتجرأ على رمي القناع، سترى انعكاس وجهك ناصعاً في النهر، ولن تغرق.

على أي عصاً ستتكئ، وما في يديك سوى القلم. وعلى أي وسادة ستنام، وكل ما حولك شوكٌ، وأنت حافٍ لا تزال. لكنك إذا ناديت حلمك، إذا صرخت في قيامة الوضوح وقلت: أنا اكتمال الضد، أنا نقص الفراغ. ستهوي على رأسكَ مليون نجمة، وستخرج امرأةٌ من ثياب الطاعات وتعلّق اسمك قنديلاً يستدلُّ به العشاق في ليل العصيان. ليست الحياةُ سفينة، وليست الحياةُ البحر، ولكن الذي يجدّف بكلتا يديه، يهزم موت اللحظة بأن يُولدُ في استمرارها، وهيهات يغرق.

Adel.Khouzam@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا