• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
2016-10-21
عينُ القلم
مقالات أخرى للكاتب

عن الفكرة

تاريخ النشر: الجمعة 24 أبريل 2015

تبدأ الفكرة صغيرة مثل رأس دبوس وتوخز عقل صاحبها وربما تقتله. وما الانسان سوى شبكة من الأفكار تظل تتناطح في الخيال. بعضها يجد مكانا له على الأرض، وكثيرها يتبخر ويموت. والغريب أن هذا الكون الشاسع، يصير أحيانا ضيقا على الفكرة العظيمة التي تظل تتسع بلا نهاية. وأول المتلاعبين بالأفكار هم الشعراء، حين تجنح بهم الرؤى للخوض في مجاهل مستحيلة فنرى أحدهم يكتب عن الشمس باعتبارها برتقالة تغوص قبل غروبها في البحر، وآخر يقرأ تجاعيد الصحراء ويرى في رمالها ذهبا تتناثر عليه فضة القمر في الليل، وسمعت عن شاعر وصف اللسان بأنه سجادة حمراء، والكلمات الناعمة تمر عليه مختالة بمعناها البديع، بينما الكلمات السوداء تترك عليه بقعا لا تمحى، وكان الشاعر بهذا الوصف، يرمي لشرح أثر النميمة في تلويث الذات.

هناك أفكار قتلت أصحابها، وهناك من يذهب ليموت من أجل فكرة، وما الحروب على تكرارها في الزمن، سوى حرب بين أفكار، عندما تتلبس الفكرةُ رأس أحد فيقرر أن يخوض في دروب الموت لاشباع عناده. والويل كل الويل لمن تتحول الفكرة الى كلمة على لسانه ولكن لا يستطيع أن يبوح بها. والجحيم كل الجحيم لمن تتلبسه الهواجس والافكار فيظل يمشي بين الناس ولكن لا يراهم، وتناديه المرأة للحب، لكنه لا يسمع صوت خلخالها.

هناك أيضا الفكرة التي تصير عكس ذاتها، عندما يحمل الرسام ريشته ليرسم الشجرة، لكن، وبسبب الضيق، يرسم الجفاف والاغصان اليابسة. وعندما يذهب العشق ليقول كلمة الحب، لكنه حين يصل لمكان الوعد، يغص بالكلام ويلفه الصمت في ثوب الخجل.

هناك ايضا من يسعى لتغيير الافكار، ومن يتصدى لها. عندما يتلعثم المذيع فيقول الخبر معكوسا فتتفتت الحقيقة بين عقول شتى. وحين يصعد الدجال منابر الجهل ويخطب في الضعفاء عن معنى الشجاعة ولكن بكلمات خائفة. وهناك من يزيّف الأفكار كما تتزيف النقود، بعضهم يبيع الوهم على الأغبياء، وبعضهم يعرض سلعة الحقيقة ولكن لا يجد من يشتري.

هذه الكتب المركونة على الرفوف، لو حدث يوما ان خرجت الافكار منها لتمشي على الارض، لامتلأت الدنيا بالضجيج. وهذا التاريخ، المكتوب وغير المكتوب، لو دارت اسطوانته من جديد، فان الافكار القديمة هي نفسها الجديدة ولكن يعاد نطقها بألسن مختلفة.

أيتها الفكرةُ.. من أين تأتين؟؟

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا