• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
2016-10-21
عينُ القلم
مقالات أخرى للكاتب

حجر الصواب

تاريخ النشر: الجمعة 12 أغسطس 2016

هذه لغتي، يسافرُ فوق رمالها السردُ، وأنا أمتطيه حصاناً والمسافة تحت ظلالنا بقايا من عدم. كلما اعوجّ رأسُ الكلام رميناه بحجر الصواب، وجلسنا نراقب نزهة الكلمات حين تخرج من مراتعها البكر وتسبح خفيةً بين سطرٍ وسطر. أقول لصاحبي «النارُ وليدة اللهفة ليس إلا، والريحُ مسكنها المزمار، والناسُ سيظلون أبناء حربٍ حتى في السلام. وما يحفره الفلاسفة بأظفارهم على صفحة الحقيقة، مجرد آهاتٍ على فقدانها». يحدث هذا عندما يلبسُ الشعراء قبعة النسيان. أو عندما يحتشد المدرسون في قارب من ورقٍ ويغرقون صامتين في الحيرة الزرقاء. وفي لغتي، أسمع عن نساءٍ يخرجن من ليل الحكايات أنيقاتٍ، بثيابٍ من بهاء الريش، وبقلائد فيها الزمرد أخضر والعقيق نفحة نار. وما سيقالُ بعد ذلك إن القرائحَ جفّت في حلوق أصحابها، ولم يقو اللسانُ على مدح ضفيرة أو رمش، وما سيكتبه الشعراء في وصفهن، مجرّد أمنياتٍ من أسف.

وأذكرُ أن جيوشاً من الأقلام تكسّرت يوماً من أجل بناء سفينة للهاربين إلى الفراغ. وأن جيوشاً من الرايات صارت تنحني للظلام وتطيعُ أوامره العمياء. بالسيف وحده، ارتفعت منابر الخوف. وبالسكّين شقّ الغُلاةُ بطن الوهم وأخرجوا صغاره لترعى بيننا. ماذا أقول لحبيبتي حين أفتحُ قربها الجرح وتراه لا ينزف، لأنه في النطق على شكل شفاهٍ متبرمة. وفي الغناء على لحنِ أنّاتٍ كلما كتمتها تصاعدت، ورمتني ذليلاً قرب قدميها. أفتّش عن خواتم رماها العازفون ولا أجدُ سوى أصابعهم، وأبحثُ عن الشعرة التي جرّت جبالاً وعُلّقَ الجبناء في مشانقها، ولم تنقطع.

سأدخل غابة الهذر، سأصدحُ بين النافخين في الأبواق منتمياً إلى لغتي الجديدة، إلى الحزن الذي جمّلته بالصبر وسميتُ دموعه الشموع. إلى اليأس الذي نهبتُ نعليه وفرشتُ له المسامير على خط النهاية. وفي سيرتي، أن الذي يسمونه الموت، محبوسٌ في عقارب ساعتي. وذاك الذي يسمونه الشر، هو الذي أجلد ظهره كل يوم بعصا القلم. منتمياً إلى حفلة الهدير كي تشتد بي العاصفة، بها سأقتلع نشاز أيامي، وأذهبُ متفاخراً بأن الأرض لم تعد قيداً لأجنحتي، ولا السماءُ قفصاً لأحلامي الباقية.

هذه لغتي، سربُ أضغاثٍ يفرُّ إلى كل الجهات. كمينٌ للمعاني البيضاء قبل وصولها إلى النار. قوسٌ أينما رمى أردى. صعدتُ حروفها أستنطقُ الكون. ورأيتُ الكون لبّى.

Adel.Khouzam@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا