• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
2016-10-21
عينُ القلم
مقالات أخرى للكاتب

الدخول في البياض

تاريخ النشر: الجمعة 25 أبريل 2014

يدخل الشاعر بيته في الورقة، ويصير حاكماً تنحني له الأصنام، متباهياً على عرشه الأبيض، مختالاً على كرسي المعاني في قصرٍ من الكلمات، جيشه الحروف تتناسلُ في تكرارها وتدورُ، وفي يده القلمُ الصولجان.

يدخل الفقيرُ كوخه مستلذاً بالقناعة، ويصير سيداً على فكرة الذل، بكسرة خبزٍ يابسٍ يطعن الجوع في الخاصرة، ويتركه نازفاً حتى الصباح، وبشمعة وحيدة، يطرد وحشة الليل نائما حالماً أن كنوز الأثرياء جميعها لا تساوي الجلوس للحظةٍ في وداعةٍ وراحة بال.

يدخل المنافق نفق الكذب منزلقاً بلسانه، وشيئاً فشيئاً يتغير لونه إلى الرمادي، وينسى اسمه الأول. ثم حين يفتش في المرايا عن وجهه، لا يرى سوى أقنعة تشبه جميعها وجه الشيطان. ومن يدخل نفق النفاق لا يعود منه حتى لو قطعوا لسانه، تظل كلماته تزحف وتتلوى مثل أفعى، ويظهر نابه لامعاً وراء كل ابتسامة.

لا يعرف العاشق دخوله في قفص الحب، هل هو وصولٌ للحرية، أم قفزة أخيرة في بياض عظيم؟!.

يدخل المغرور إلى غرفة الوهم ليرى ظلاله الطويلة تشبه الطاووس فيصدقها، وحين يصرخ في الفراغ يرتد له الصدى بكلمات معكوسة في معناها، فيظن كلامه الحكمة ولسانه العذوبة، ولكنه حين يمشي مزهواً بجهله بين الناس، يصغر في عيونهم كلما ارتفعت له أنفة، ويسدون له آذانهم كلما نطق ببنت شفة.

يدخل الدرهم جيب البخيل فيموت فيه، ويظل البخيلُ يصعد جبل الدراهم التي جمعها ظناً أنه سيلامس المجد، غير مصدقٍ أن الكرم رفعة لصاحبه، وأن البخل انحطاطٌ وصفةٌ للجبانِ والوغد.

حتى لو رفعوا الستائر، وأحكموا قفل الأبواب، لا بد أن يدخل الضوء يوماً ليزيل الخوف من قلوب الحالمين بالحرية. هؤلاء الذين لا يقبلون سوى عملة الصدق لبناء الصداقة، والحب أساساً لكل علاقة. أما المصالح فهي هشة، ومن يمشي على رملها الناعم اليوم، يحترق في نار تبدلاتها غداً.

يدخل الفيلسوف حديقة الأفكار، فيرى زهرها ندياً جاهزاً للقطف، وحين يمد يده تلسعه الشوكة ويسحره الشذا، بعدها سيدرك أن المتناقضين أخوانِ في الأصل، وأن المعنى لا يكتمل إلا بهما معاً. وسيراه الناس يمشي سعيداً، وهو يحمل الوردة بيدٍ نازفة.

يدخل المغامرُ لجّة البحرِ غير مكترثٍ لو اشتد رقص العاصفة، فهو يريد أن يلمس الصمت في قلب الهدير، وأن يركب موج التحدي لعله يطير.

أحياناً، دخولك في الجدل العقيم معناه خروجك من جنّة الحكمة، وأحياناً دخولك في الصمت يعني خروجك من العتمة.

احترت في الباب مفتوحاً، هل هو للدخول أم الطلوع، واحترتُ فيه مغلقاً، هل هو السجنُ أم حاجز الرجوع.

هيا مرحباً أيتها المفتاح

قلبي مغلقٌ قبل عينيكِ

والحب مدينةٌ بلا أبواب

akhozam@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا