• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
2016-10-21
عينُ القلم
مقالات أخرى للكاتب

البداية والنهاية

تاريخ النشر: الجمعة 05 أغسطس 2016

جفف جناحك من تراب السفوح، ولا تلتفت لمن جلسوا يبكون انسداد الأفق في عيونهم المغمضة، وكأن الدنيا رمتهم كالأحجار في منحدر بلا قرار.

نعم، يولدُ الإنسان حراً، وقد يذوق في طفولته الصفعات والرفس، أو ربما يُلف بالحرير مثل دميةٍ ذهبية في يد العزّ. لكن الوعي هو من يصنع الفرق لاحقاً. حين يقرر هذا أن يرمي ملعقة الذهب، ويهيم على وجهه بين الضواري بحثاً عن سر الحياة. وحين يكتشف الذليل معنى كلمة (لا) وبها يقرر تغيير قدره. وكلاهما، لا محالة، سيلتقيان عند منتصف المصير، وربما يتناطحان على زهرة المعنى ويقتتلان أمامها إلى أن تذبل وتموت ولا يفوز بعطرها أحد. وأنت مثل كليهما، لو مددت رجلك في سراب السؤال وصرخت: من أنا. ستدرك أن لذته أن تظل بلا يقين، وأن يظل يساورك الشك حتى في وجودك، هل أنت حقيقيٌ هنا الآن، أم أنك مجرد خليط من أفكارٍ متشجرة. بعضها يابسٌ، وبعضها خلعتها الريحُ، وبعضها بالكاد تثمرُ. وهذه الكلمات التي تنبسُ بها في صمت الليالي وحيداً، تراها إلى أين تذهب في الصباح، ولماذا على لسانك يولدُ نقيضها.

يُدرك النهرُ أن مصيره الذوبان في البحر، لكنه حين يجري، لا يتلفتُ إلى الصخرة، ولا يهاب المنحدر. ويدرك العصفور أن يد العاصفة قد تخلع عشّه في ساعة غرور، لكنه لا يكترث ما دامت الأشجارُ كلها بيته، والأغصان المائلة أراجيحه. وأنتَ، مثل كليهما، تحيا، وتدرك أن الموت بانتظارك في النهاية، لكنك تظل تغني بفكرة الخلود. وربما تحلّق عالياً في معارج الكون، لكن الأرض تظل مأواك الأخير. انظر وراءك، وسوف تسمعُ لهاث من ركضوا وراء البريق الكاذب حتى تشققت أرجلهم، ولم يغنموا سوى ماء السراب. وانظر أمامك، سترى باب الفراغ أضيق من أن يمرّ مثلك فيه. فإذا أردت شفاء جرحك الذي في العقل، عليك أن تشهق لمطلع كل شمس في تغريدة الصبح الجديد. وإذا نويت أن تحرر الروح من يأسها، انفض من عينيك ما تراه، واغمض على لحظة الحلمِ، ودعها تطولُ إلى الأبد.

دروبك مجردُ خطوتين هما البداية والنهاية، لكنك يمكن أن توقف الأرض قبل اكتمال دورانها، لو مرةً، أو لو في لحظةٍ خاطفة، أدركت أن الزمان والمكان، وهمان، لا يلتقيان إلا في نقطة واحدة هي أنت.

Adel.Khouzam@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا