• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-12-09
شاعر المنفى
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
مقالات أخرى للكاتب

جبل الأشواق

تاريخ النشر: الجمعة 22 يوليو 2016

جهتان ملكك، والبقية منفى. هذا إذا نظرت في المرآة وعرفت أيكما أنت. وأين مسلك خطوكَ خارج الدائرة. وربما ستدرك متأخراً، أنك إذا مشيت، فإن الأرض كلها بيتك، أما إذا وقفت فإنك المأزوم في رجليه. وهذه السماءُ إذا طِرتَ فيها بروحك تصيرُ الرحابة، أما إذا أمطرتك بالظلام وهيّجت في ضمير معناك الحذر، فإنها جناح الخوف، ولن يسرّك، لو سهرت تنادي بريق نجومها. لأن الحلكة، إذا التفّ حبلها من حولك، قد تخنق القلب، ولا يعود عقلك بعدها يفرّق بين اتجاهات الشمس، غروبها من شروقها.

مد يدك، وامسح دمعة القمر الحزين من لوحة الماضي. خذ منديلاً وجفف غبار الأيام عن الصور التي أهملتها في صناديق النسيان. والطفولة التي انشقّت وأنجبت شقائك، هي التي علمتك كيف تقفز حافياً بين المسامير. والدفاترُ الأولى التي كتبتَ فيها خربشات العمر، هي التي منحتكَ لسانك القلميّ. وهي التي لبّت صراخك وأسكنتك وديعاً في بياضها. وأنت، لو ركضت العمر كله هرباً من الذكريات، فإنك أينما حللت ستجدها أمامك. في الأرصفة المعمورة بالزائرين والغرباء، في غرف الفنادق الفخمة المطلة على بيوت الصفيح، في كلام المذيعة حين تسرد فصلاً عن الحرب من دون أن تفقد ابتسامتها. وسوف تعرف متأخراً، أن الشعراء الذين أحببتهم، ماتوا وحيدين في الأزقة والهوامش، ودُفنوا مكفنين بورق الجرائد. وأن قصائدهم التي أضاءت في لحظة ما ظلام روحك، سوف تُكنسُ في خريف النار وينثر رمادها كحلاً في عيون الأجيال الجديدة.

وسيّان، لو قفزت في النهر كي تنقذ ما تبقى من حبيبتك الغارقة، أو بنيت على قمم الجبال عرشك الوهمي، وسيجت قصورك بالأحلام. فإن الذي ستناله مجرّد مديحٍ من أفواه خرساء. وربما صفقت لك الأيادي المشلولة، وناداك الخائفون: يا كسوة الفجر اقترب. ولن يعرف هؤلاء أنك كنت تصعدُ جبل الأشواق بجيوبٍ مثقوبة. وأن حلمك العظيم لم يكن سوى أمنية بسيطة بأن يجلس الناسُ في وداعةٍ، وتحلّق بأمانٍ فوق رؤسهم طيور المحبة.

أيها الشاعر وقد نامت كلماتك في الندم، ورآيناك ترمي أقلامك في النار خشية أن تطعن بها خدر المطمئنين. ماذا ستفعل بلسانك، وقد جرت عليه مدائح الحرية حتى استطعمتها مرّة، والناس كانوا يظنونها عسلاً. فهل من بعد هذا قلمٌ يفيق.

Adel.Khouzam@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا