• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  11:17    أمير الكويت يقول إن خيار تخفيض الإنفاق العام أصبح حتميا        11:18    تركيا.. هناك مؤشرات على أن هجوم اسطنبول نفذه حزب العمال الكردستاني    
2016-12-09
شاعر المنفى
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
مقالات أخرى للكاتب

اذهب للحب

تاريخ النشر: الجمعة 15 يوليو 2016

سِر بها خارج سربها، واغنم لوحدك ما يفيض من حنان عينيها. المرأة التي إن رأيتها يبدأ العيد، ينشقُّ صدركَ مثل بوابة صدئة، وتطيرُ منه أسرابُ آهاتٍ كممتك وأجلستك نديماً للندم. المرأة حين تمد إليك نظرةً هي جسركَ الذي عليك أن تظل تصعد في منحناه كي ترى نصفك الذهبي. وهذا وجهك العابس، ستقرأ شكله في صفحة النهر وهو يضحك، مثل تفتح الأزهار لأول مرة عند قدوم الربيع. وهذا عقلك الذي تيبّس في منطق الضدّين وحاصرته أسئلة النهاية، ستراه يفكك الطلاسم من جديد، ويعيد كتابة اليقظة. وهذه روحك القديمة والمنهكة، ستعود مثلكَ طفلةً حين تقفز في مجرى التمنّي وتذهب وحدك لنيل السلام بين يديها.

هيا: قل يا امرأتي. يا صفحة العيد يا جرس الأسماء. ثم انهب من ذكرياتك غيمة ناصعة، واكتب عليها قبلةً من جمر أمانيك، وسوف ترى مطر الحب يهطلُ ويغسلُ ما رميته في النسيان. والقصائد التي عجنتها بيديك وأهملت نصفها في الورقة ونصفها في جوف روحك، ستعود تضجُّ في رأسك من جديد. هذا لأن الحب أرجوحة بين زمنين والعيد بينهما قيامة زرقاء. والحب، هو أن تتدلى من غصن خوصٍ على حافة الشلال وتمد يديك لتنقذ من بيدها سرّ روحك.

وقل: لا يكتمل العيد إلا وهلاله جفن حبيبتي. حين نجلسُ متقابلين وبيننا المسافة عدم. وحين نمشي في الخفّة، ونقلّد عادة الملاك كلما ارتفعنا بعيداً في رذاذ الضوء. وحين يرانا الحالمون ننامُ على قطن غيمة، ويرانا الشعراءُ جرساً يدقُّ في ملل الأيام ويأسر تكرارها المر. فإذا مددت حلمكَ، لا تعد منه إلا ووسادتها تحت رأسك. وإذا لهثتَ تركضُ وارتفع الجدار قبل اكتمال خطوتك الأخيرة، أحفر عميقاً في حقيقة ذاتك، وسترى نبع الأمل يتدفق أقوى من كلمات اليأس.

أيها العاشق، وقد عَبَرتْ طيور العيد فوق رأسك، وسقطت تحت قدميك بقايا ريشها. اذهب للحب، حتى لو الطريق في حريق. وحتى لو شدّك الخائفون من ثيابك ودسّوا بين جنبيك رعب الهلاك. لأن اللحظة التي تعانق يدك يدها، تعادل ميزان الكون كله. واللحظة التي تكمّلان اقترابها، تصير الزمن كله.

إنها امرأة العيد. افتح جناحيك مثل قصيدتين وحلّق عالياً واخطف من تحبّها من سربها، وسر بها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا