• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-12-09
شاعر المنفى
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
مقالات أخرى للكاتب

خذي الحياة لعلها تحيا

تاريخ النشر: الجمعة 04 أبريل 2014

لكل طريقٍ نهاية، إلا المسير نحو عينيها بدايته المدى، ونهايته المستحيل. وأنا ركضتُ فوق الماء مرفرفاً بشراعين فارتفعتُ قليلاً عن الأرض لأرى الجبال صغيرةً والسماء ضيقةً والفضاء مجرّد نقطة في اتساع عينيها. قلتُ: أنظريني لعلي أصير الملاكَ الأخير. لكنها شاحت باتجاه الشمس فاختلط النور بالنور، وما عدت أعرف هل هذا وجهها الذي يُشرق من فجر الدنيا، أم ثورة البلّور.

لكل بداية خطوة وميلاد، إلا ضياعي في دوائرها يبدأُ حين أُقبّل الوردة التي سقطت من يدها، فأشمّ فيها عطر الدهر كله. في تلك الساعة، حين وُلدتْ الحياةُ من اقتراب حرفين اتحدا في نصف اسمها، قلت: هي أم القلب وشعلته ورجفته وسبب انبعاثي بحثاً عن نصفها الآخر فيّ. وحين دخلت في فلك حضورها صرت حرفين آخرين لا يكتملان في معناهما إلا باتحادهما في اسمها الأول. هكذا بدأ النداءُ وانشق في فجر الخليقة أولّ الصوت. فكان اسمها صرخةً همستُها في فمي.

لكل جوادٍ معركة ونصر، إلا سباقي نحوها رأيت فيه مصرع الفرسان وسقوطهم تباعاً عند كل منحنى وبعد كل جرف. وأنا، وإن مات حصاني في منتصف الطريق، سأظل ألهثُ حافياً، أخوض في المنعرجات غير مكترثٍ لو تمزقت قمصاني أو تشققت قدماي. والدمُ الذي نزفته في مسعاي نحو عينيها، ستعود تسقيني ما يرمم روحي من رحيقها يوم أطرق بابها عطشاً، وأقول: أنا أول الواصلين. والعرق الذي تصبب نهراً وأنا أصارعُ القسوة حاملاً صخرة الصبر في محن الدروب، ستمسحه بيديها حين أسقط قرب غديرها وأقول: أنا آخر العطشى وأنتِ مطر الحنين.

كل جرحٍ يندمل حتى لو كان خدشاً غائراً في الضمير، إلا نزف الزمانِ في انتظارها، يكون عبثاً وموتاً لمعاني العشق في القواميس التي تريدُ أن تحيا، لقصائد الحب في مواويل السهارى ليلة بعد ليلة، التي تريد أن تصير كياناً يقاوم التلاشي في نغمة الريح. حين تتفتح عين الوجود على الفراغ، ولا تكون هي قد أطلّت بعدُ من سماء الخيال، ساعتها لن يحدث أي شيء. طائر الحب لا يقوى على رفيف جناحيه ويظل مسجوناً في عش الأشواق. ريشة الرسّام تظل منقوعة في الدم والزهرة تظل رمادية في لوحة العدم. تدومُ أغنية الأخرس، ويصير إيقاع الكون حفلة غجر في ضجر.

تتعبُ القطارات وهي من الحديد، فتتوهُ عن سكتها يوماً لتفصح عن عنادها. ولكني منذ ولدتُ، أمشي مستقيماً نحو بابكِ، مدركاً أن المفاتيح الخشنة لا تنفع في لعبة الحب، وأن القلوبَ، كلما رقّت، كلما تفتحت لها بوابات الخلود. هذا الخلود الذي إن دام للحظة ونحن معاً، لا يوازيه الزمان كله. ولم يحدث أن خرجتُ يوماً من فكرة أنني هنا، وأنتِ هناك، وأن المسافة بيننا، رغم اتساعها، كتاب سرابٍ بلا معنى، ومرايا وهمْ.

خذي حياتي من يدي

لعلها تحيا بين يديكِ

akhozam@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا