• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-12-09
شاعر المنفى
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
مقالات أخرى للكاتب

رؤى أحمد

تاريخ النشر: الجمعة 13 مارس 2015

حط الندى على شفتين فأورق الكلام قبلة قبلة، وهطل المطرُ على جبينٍ ساطعٍ فتناثر في الدروب ذهب المسرات. وكان أحمد للتو استفاق من حلمٍ لا يعود منه الذاهبون، ورأى على دكةٍ في الفجر، امرأةً تغزل شعرها وهي تنظر وجهها في انعكاس الماء، فأدرك أن الحياة يمكن أن تصير جنةً لو تلفّت المكتئبون هنا وهناك، وتعرفوا في عتمة الزوايا على الورد الذي ينبت في السر، وعلى الكلمة التي يهمسُ بها شاعر خائف، وإلى الصرخة التي ينطقها المجنون مقلوبة في المعنى، لكن فحواها يدك العقول اليابسة. ومن حلم إلى حلم سوف يتقلب أحمد في ارتفاعات النقيض، مرة حين يجره الشعراء في أرض بيضاء ليذوق بنفسه عظمة أن يكون المرء شخصاً من ورق، يخوض عباب التواريخ ويخرج من سترها عاريا ويرميه العاطلون بسهام نقدٍ فيخرّ متبخرا في السراب الذي جاء منه. ومرة تناديه الغزالة من وادٍ سحيق فيتبعها لمكمن الحب، ويدرك في الطريق أن العمر هدرٌ، قبل أن يرى عينيها. ومرة، وهو واقف على جبلٍ في الطفولة، يرى امتداد نخيل لا ينتهي أفق اخضرارها، ويفرد جناحيه موهوما بالعلو والسمو فوق ضعفه، لكن غيمة ملعونة تبلل توقه للبعيد، وريح صفراء تهبّ على رؤاه فتحيلها نثرا لا يُجمع، وسوف يراه كثيرون وهو يتدحرج في لذة الفوضى، سيدا على فكرة النقيض، وعبدا للفكرة الحرة.

ستمر أعمارٌ، وأحمد ينحلُ الى شكل قلم، ورؤاه تكبر على شكل أكوان مستحيلة. لكنه لا يزال يسعى في حلم ذاته لا يبالي لو مات في منتهاه، متأبطا الكتاب وهو يقول: هذا جناح الروح. وفي مسعاه نحو النبع، تلاحقه جيوش غزلان هدّها عطش السؤال. هازما مطر الغدر بمظلة ترحب بالجميع، ساخرا من غرور الريح بشراعٍ يراوغها، وبصاريةٍ تفقأ عين العاصفة إن احمرّت. وسيقال عنه مجنون لأنه يكتب فوق الماء عزيمة أن يصل، ويرسم في الهواء جيوش طيور من كلمات تضيء الليل وترشد الفجر إلى مكان منتظريه.

حرفا بعد حرف، سيذوب أحمد في الترانيم أسرع من الشمعة، لكن لهب ما يبوح به، سيدوم شعلة في يد طفل يركض نحو المستقبل. وهذا الطفل يتحول في لحظة خضراء إلى أغنية أولها همس خفيف، ولكن في نهاية لحنها يتغير الكتمان إلى صرخة، والصرخة الى اعتراف، ويظل الحلم يكبرُ، ولا أحد يريد بعدها أن يصحو منه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا