• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-12-09
شاعر المنفى
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
مقالات أخرى للكاتب

خمس خطوات للنجاة

تاريخ النشر: الجمعة 03 يونيو 2016

هي خمسة أشبار، إن صعدت سلالمها تصير فخراً في عيون الجالسين في حيرة النار. أولها القراءة، وهي سفينة مجدك الذي ستبنيه ورقة ورقة، وسوف تجدّف بالأقلام هازماً الموجة تلو الموجة حتى لا يعود البحر تحتك سوى قطرة من حبر قديم. وفي القراءة، أنت سيّد المرايا كلها، وما من قناع يختفي في الروايات، إلا وفيه من وجهك ما يشبه الظل. وما من يدٍ تلوّح في قصيدة الوداع، إلا وخاتمك في إصبعها. ولأن القراءة ملاذك الذهبي، لن تحتاج الى أن تسمع الجُهّال وهم يتراشقون بالفوضى وينحر بعضهم كلام أخيه. ولن يضرّك لو غبت عن حفلات النميمة وظنّك الحاضرون رجلاً ضاع في النسيان ولم يعد له أثرٌ إلا في عناوين الأغلفة.

مُدّ رجلك، وأعبر الشبر الثاني وهو التأمل. عندما تمشي على حبل اليقظة مدركاً أن الحرية هي أن لا تكون عبداً للأمل. وأن النجاة هي أن ترمي من على كاهلك، الطحالب التي لصقت بك منذ الطفولة وأثقلتك لتنتمي أسيراً في التردد والطين، وأنت في الأصل ما خلقت إلا لتطير. وتحت شجرة التأمل، ستغتسل بالحب ويتطهر قلبك من الرماد والحشو. ثم مُد رجلك الثانية وأعبر شبراً إضافياً في الخيال، وسوف ترى أن النهايات وهم اليائسين، وأن الكون يصغرُ كلما عبرت حدوده القصوى وعدت منها بفصوص الاكتشاف الجديد.

يداً بيد، خذ حبيبة قلبك وأعبر معها شبر الضوء. لأنك لو ذقت كرز الحب، لا تعود تكترث بعدها بتيجان القصور. وأن تجد الحب، معناه أن السماء انشقّت لتحنو عليك، وأن الدنيا اختارتك كي تنأى في الصفاء بعيداً عن المتجهمين في حرب الكراهية. والحب هو أصل الأشياء في تغريدة العصفور، وهو الكلمة التي ظل يحفرها الحكماء دهوراً على جدران الكهوف على شكل شمسٍ لا تغيب، وعلى شكل شجرة تُولدُ من أوراقها المتساقطة بداية حياة جديدة. نعم، خذها يداً بيد، وسنراكما ترتفعان في نجمين في مساء الجنة القادمة.

لم يبق إذن، سوى أن تضع رجليك على عتبة الحرية حين يكون بينك وبينها شبرٌ. والحرية هي تنظر الى قلبك أولاً، وأن تبث فيه النوايا البيضاء التي تجعله مشعاً. ثم تركضُ بلا توقف حتى تشق الظلام، وتُبدد من الأفق نُذر الشؤم، وتزرع مكانها أجنحة تكفي لكل الحالمين بالخلاص الأخير.

Adel.Khouzam@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا