• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
2016-10-21
عينُ القلم
مقالات أخرى للكاتب

ابن الأوطان

تاريخ النشر: الجمعة 06 مارس 2015

في بيروت نسيت قلبي.. جاءت امرأةٌ من أعالي الثلج تتمايلُ في الريح جدائل صوتها. وحين غنّت، ركعت عند مسمعها جبال التعب، وزالت من نفوس العابسين نية الخصام. ثم صفقنا لها قليلاً، فإذا الحربُ بأيدينا عبط. والتراشق بالانساب لغط مريض، والتفاخر بغير الوطن هرج خيانات. ثم صفقنا لها كثيراً، فرأينا بلبل الحب يعشعش آمنا في شجر اللوز، ويرتفع العرسُ بين عاشقين اثنين تزفهما الدفوف وتدق لهما الأجراس لحنا كنائسيا. وما سيقال بعد ذلك، إن الحب أقوى ما يوحد بين مختلفين، فهل يتخذه أحد دربا لسلام أرضه؟.

في بغداد فقدتُ كتابي.. مر المغولُ وهم حفاةٌ فأحرقوا شجر العقول حتى تطايرت المعاني في الدخان. هذا يقرأ نصف المعنى، وذاك يبكي في نصف معناه، وثالثهما رفع السواد شعارا وراح يمزق ما يبيضّ في ليل الجهالة حرقا وذبحا، متفاخرا ان الحقيقة ملكه في الجيب ينزعها من منطق التاريخ، ويبيد بها من يشاء. ليست الطامة أن تكبر براعم الجهل في ساعة شؤم، ولكن أن تغوص عروقها عميقا في الأرض الخصبة، وأن تظل ترتوي من رافدين كلاهما حلو. هذا هو النكرانُ، حين يعطيك التراب عكس ما بذرته، وحين تخط في جبين الزمان حرفا، فيأتي من وراءك الغرباء وفي أيديهم سكين محو، وتظل أسطوانة الدم تدور كلما دارت طواحين الكراهية في الريح.

في القاهرة وجدت روحي.. مشيتُ منسيا على نيلها فاذا المساءُ شدو عندليب أسمر. وتهادت الخطوة بين حواريها القديمة، فاذا الناسُ قلوب مفتوحة والصبح منارة زهو والنهارُ قيامة مهرجان. على هذه الأرض قطرات عرق لا تزال تهطل منذ أيام الحجر، منذ أن قامت حضارات ونامت، ثم قامت غيرها واستقامت محفورة في كل شبرٍ وهي تنطق سيرة الإنسان كيف يكبر في المدى ويصير تمثالا وعبرة. ومن روح هذه الأرض تناسل حب الحياة، وجرى نهرا يغذي البحر ويكتب فوق موجته: لا مكان لحاقد بين الذاهبين الى المجد. ولا صوت لنمّام بين اصوات المآذن. ومن يخون حب هذه الأرض، فكأنما خان البلدان كلها.

في الوردة وجدت وجهكِ حبيبتي.. وفي السماء رايتُ وسادة حلمكِ فوق سرير الغيم. وفوق البحر غرّد نورسٌ بندائي: تعالي. أنا ابن الأوطان جميعها. في الخليج رضعت حليب أمي ودوّن والدي سيرة البحر، ومن وطني الكبير، أرضعتني أنهار شتى.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا