• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
2016-10-21
عينُ القلم
مقالات أخرى للكاتب

لأنك تقرأ.. ستبرأ

تاريخ النشر: الجمعة 15 يناير 2016

إنها يدك، مدّها للكتاب وخذه درعاً يحميك من الشر والشك ولوعة المتاهة والأسئلة. ومن صفحاته الذهبية، أغرف من الكنز الذي كدّسته العقولُ طويلاً حتى صار شعلة نورٍ لا تنطفئ نارها مهما تكاثر الدخان، وارتفعت صيحات الحرب هنا وهناك. وإذا أردت أن ترتوي من الحكمة، وأن ترتشفها ارتشافاً لا تظمأ بعدها روحك أبداً، قلّب في سيرة العظماء، وسترى أن الكلمة كانت زادهم في السلم، وسلاحهم في الحرب ضد الظلام. وورقة من بعد ورقة، ستبني بنفسك قصر الرجاحة، وستسكن فيه وادعاً ومنتمياً إلى الضوء، لا ينغّص صفوك ضجيجُ الثرثرات، ولا تهزمك المتاهة.

إنه عقلك، ادفع به في الكتاب كي تغتسل رؤاك من غبار التخلّف وأوهام الفتن. وسترى أنك في كل مرةٍ، تعود ناصعاً متجدداً وكأنك تملك سر الحياة ولغز وجودها. ادخل في الروايات، وعش فيها بطلاً تعانده الظروف وتفتكُ الجدران بمسعاه، لكنه ينتصر في النهاية، ويشقّ درباً للمجد لم يحدث أن مشى فيه أحدٌ سواه. أو أدخل في القصيدة، وتمرّغ في تقلبات النقيضين، واسرح بجناح الخيال إلى جنة الرؤى المستحيلة. وفي القصيدة قد تئنُّ بآهٍ طويلة وأنت تناجي بدر العاشقين. وقد ترقص على غيمةٍ شاردة ومن حولك تصفق الظلال في حفلة حبٍ مجنون. وقد تسكن في بيت شعرٍ أبهى من قصور الورد، وأوسع من رحابة الصحراء. وإذا ناداك الشغفُ كي تعرف عن المستقبل، أذهب إلى كتب التواريخ، وفتّش في رمادها عن المعاني التي ظلت تختبئ بين السطور، وعن الكلمة التي يراد بها غير معناها، وعن الحقيقة التي كُتبت مرتين. ثم افتح القواميس لتعيد الأشياء إلى أصلها الأول. وسوف تُدرك أن لا شيء يبقى سوى الجوهر، وأن كلام الزيف يذهبُ في الزبد، وأن الذي يتغير هو الأسماء والكلمات، أما المعاني الخالدة، فإنها تظل حيّة، وإن قيلت بمليون لسان.

إنها روحك، لن ترها حرّةً إلا حين تجنحُ في الكتاب، ويتاح لك أن تمد جناحها واسعاً في مداه الذي لا يُحدّ. وستظل في جوعٍ إلى الكلمة ما حييت، وفي عطشٍ إلى عذوبتها. ولأنك تقرأ، ستبرأ من الحيرة. ولأنك تحمل الكتاب، فهو عرشك الذي إن جلست إليه، أطاعتك المعاني كلها، وسرت في دمائك حروف التجلّي، واكتمل قمر النبوغ في لياليك المقبلة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا