• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
2016-10-21
عينُ القلم
مقالات أخرى للكاتب

مصائر

تاريخ النشر: الجمعة 20 فبراير 2015

لماذا كلما غرفت من البحر عادت يداك خاويتين.. لماذا كلما مددتهما في جيبك ضاعتا ولم تجد لهما أثراً؟ أيها المنهوب، لماذا حين لوّحت للسفينة بيد مرتجفة، انكسر شراعها ورأيت من تحبهم غرقى في الحنين. وحين رفعت يدك باتجاه الشمس هل الكسوف، وتراجع المطر غيمة غيمة وحاصر الجفاف كل شبر خطوت عليه.

أيها المخطوف رزقه، هذه يدك مثقوبة، وفي صحنك اليومي ألف صنارة، وبابك الجدار. أكسر ساعة الحظ وبدل عقاربها كي تزيح عن الزمان ظله، فلربما لامست زندك الشمس، وتبدّلت دقائق النحس الى عجب، وتبدّل النحاس إلى ذهب.

كيف الحذر، وهم طعنوك في الخلف وكنت تظنهم سنداً. أيها المغدور، حين قلت سأتقدم قليلاً كي أدرأ الشر قبل الآخرين، لكنهم ظنوك تسبقهم للغنيمة.

ماذا تفيدك هذه النوافذ المغلقة وفوقها ألف ستارة وستار، أيها المفضوح. لقد سقط القناع وأنت في عز الخديعة، ورأى الناس عورة فكرك حين طارت أوراق ما دسسته بين السطور. اذهب لنفيك، فجدارك اليوم من زجاج.

لا لم تك هكذا حين عرفناك، ولم يتلوث شموخك بالانحناء للأقزام، فماذا جرى. أيها المغصوب، تمشي مستكيناً تمد يداً لهذا ومترجياً لذاك. غصّت بك الفاقة، وزاد حملك أثقالا حين بعت قلبك للسراب، ومنحت خطوتك للمتاهة، وسددت عينيك خوفا من الضوء، وتلاعبت بالورق المزيف مقامراً بمصيرك. اذهب لحتفك في الندم، لا الطريق هي الطريق، ولا مسيرك، إن مشيت دهراً، يقودك للأمام.

لا البيت بيتك، ولا الناس أهلك بعدها، أيها المطرود. كيف أغوتك يد الشيطان لتنهب، وقد آمنت لك الدار ومنحك أهلها المفاتيح. خذ اسمالك البالية وأخرج من تواددنا ولا تعد، أرحل للريح.

كلامك كذبٌ إن صدقت، وخيرك شرٌ، وفعلك يُضمر عكس ما تبديه. أيها المشكوك في أمره، لا تظن قناعك ستراً لأن مرايانا كاشفة. ولا يمضي بك الظن أن نشرب عسلك المسموم قبل أن نذوقه أولا بطرف اللسان. وإن رميت بيننا رسائل المدح، فنحن نقرأ ما يتوارى بين سطورها. إن شئتنا جماعة أقبل بقلبك أولاً، ضع الصدق على الطاولة وتبادل معنا عملة الحب، وسترى أننا نرفعك على الرؤوس، ونطبع على جبينك قبلة آسرة.

يا لحظك، الكونُ في يدكَ مجرد ذرة. أيها المعشوق، لقد اختارتك عيناها، وتركتنا غباراً متلاشياً في سديم المجرة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا