• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
2016-10-21
عينُ القلم
مقالات أخرى للكاتب

هبّي يا القصيدة

تاريخ النشر: الجمعة 22 أبريل 2016

المجدُ للشعراء. هاجوا في الخيال وأسرجوا جَملَ الرؤى يعبُرون به جُنح الكلام. ولأنهم قرب البحرِ زرقٌ، فاض الحبرُ من عروق عيونهم، وتلاطمت الأضداد تأسرُ بعضها، وبعضها ينأى في شوارد عاصية. مرّوا على الكلمات يوم تجمّد سحرها، فرأينا المعاني تفيقُ من الخدر. وحين تكاثر التكرار في هرجِ اللسان، هبّوا يهتكون الجماد، وينثرون على بياض الصحو ورداً وعطراً ويجمّلون شهوتنا للحياة. ومن أيديهم، سيسيلُ نهرٌ من الآمال ويغمرُ توقنا لملامسة البعيد. ها هي القصيدةُ منجى لمن ضجروا ولم يأتهم لون الحبِ بعدُ. وها هي الكلمة تبدّل جلدها تحت ألسنة البوحِ البهيّ، ويصير مذاقها عذباً، ويهيمُ على جرسِ رنينها طرباً كل تواقٍ للجميل.

كان الضوءُ محبوساً في الغموضِ، وكانت الحقيقة تئنُّ في مهجة الحيران، وما من وصيّ يفكُّ سراح الندى ويطلق طائر الأحلام إلى منتهاها. ولكن حين تبسّم الشعراءُ، انشقّت العتمةُ، وتراخت على طرفيّ النقيض يدا الظلام. وحين قال الشعراء: المجد للحرية، تكلّست زعانف الخوف، ورأينا سيف النواهي مجرد وعيدٍ من زبد. ثم كتب الشعراء كلمة: الحب. وأطلقوها شمساً في بهجة الأكوان حتى صارت الأرضُ عرساً. ومن قصائد العشقِ، حِيكت السيرُ التي تبجّلُ العناق. وعلى جدار الزمن تفتّحت أبواب اللانهاية كأنها للتو تبدأ. ثم دخلنا متاهة الشعر، لا لنفسّر الفحوى، ولكن لتغمرنا الخفّة، حين نخلع الأحزان ونرمي نردها في الوحل. وحين نتعلقُ بجناحِ شاعر ونطيرُ على غيم أغانيه إلى جنان العجب.

هبّي يا القصيدة، ولتورقُ الحكمةُ نهراً يشقّ عذاباتنا ويروي جفافنا في السؤال. جلسنا على دكةٍ في طريق الحائرين، ولم نرَ الغواية تأتي، ولم نسمع بسيدة المعاني تطوفُ وتمسحُ على رؤوسنا كي نولد من جديد. والشاعر الذي رمى حجراً في السكون، وأيقظ الفتنة والمعجزات، كان وعداً رسمناه على باب الطريق، ووقفنا ننتظرُ ارتفاعه قمراً في ليل أحلامنا. ذلك لأننا في الشتات لا نُجمعُ إلا بالقصيدة. ولا تتدفأ قلوبنا إلا قرب اشتعال النص في نطقِ العارفين. وما سكتت عقولنا عنه، تناهى إلينا في ترنيمة الذي خضّ اللغات، ودسّ بين فراغها ثورة المعنى الجديد.

المجدُ للشعراء يوم تضجُّ طيورهم، ويسقط من أوراقهم فوق رؤوسنا مطر البريق. والمجدُ للأقلام التي تسفك الأبيضَ، وتخط على جبينه شعلة الذهاب إلى اليقين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا