• السبت غرة رمضان 1438هـ - 27 مايو 2017م
  03:07     وزارة الدفاع المصرية تعلن "نجاح" ضربتها الجوية في ليبيا         03:10    ريطانيا تخفض مستوى التهديد الارهابي        03:19     تنظيم داعش الارهابي يعلن في بيان مسؤوليته عن هجوم المنيا في مصر     
2017-05-26
السكينة والغضب
2017-05-19
الصَّمت والكلام
2017-05-12
قفص القواميس
2017-05-05
وجه الحب وأقنعته
2017-04-28
جنة من ورق
2017-04-21
أبوظبي للكتاب
2017-04-14
قطار الأصدقاء
مقالات أخرى للكاتب

فلنحتفل بالحب

تاريخ النشر: الجمعة 13 فبراير 2015

قل للحب أقبل، وإن لم يفعل أذهب إليه زاحفا، ولا تخشَ شوكة المتربصين ضده. وأن تمد يدك للحب، فأنت تمدها في النور وتغرف من فرح الوجود لبّه، وتقطف من روعة الدنيا تاجها. وأن تدخل في الحب، معناه أن صباحك شلال كريستال غامر، وطريقك زهر أمنيات تتفتحُ، وقلبك رفيف جناح شفيف.

إذا وقفت في الميزان أحمل الحب وحده، وسترى جبال الحاقدين لا تعادل ذرة من غباره. وإن شئت أن ترمي بحجر في المياه المعتمة، خذ نجمة الحب تُحيلها نهرا من البلّور يسطع في مراياك. ها هي الأيام رمادية كلها في لوحة الصبر، ها هي الأيام وردية كلها لو يقبل الحب مزهواً على شكل شال، أو نغمة في نداء ناي بعيد. وإن سألوك: كيف نرى المعجزات؟ أرسم وصف قلبين تنهدا في شهقة الحب واتحدا، ومن نبضهما دقّت ساعة الكون، ودارت الأرضُ وهما في قلب مركزها نبع الحياة.

أيها الحب متى تأتي؟ هذا نشيد الحائرين وعبدة التيه، فلا تنتظر معهم. أحمل حبر روحك وأنقش به قصراً من البرق فوق جناح المسافات، وإذا أتت قربك من تحبها، أفرش عرش المدى بكلتا يديك، ودعها تراك وأنت تنحني لتصير جسراً تحت رذاذ قدميها. أضيء لها غرفة الحب، وعلق الشمس قنديلاً في خلود هذه اللحظة. وسترى بعدها أن الزمان يصيرُ ذيلك، ولا يعود الحنين سيفا يشق الذكريات إلى نصفين حزينين، ولا يتجرأ الخوف على مد رأسه من جحر الندم. أنت وهي، ولا شيء ثالثكما غير ابتعادكما في النور العظيم.

فلنحتفل بالحب. الشمعة بدلاً من الدمعة، والأجراسُ ثياب رقصتنا وقت ابتهاج الدم، ونوايانا كتابُ عناق. أمد رقبتي تحت مطر القُبل، ويتكسر تحت اقترابكِ جليد العناد، ومن حرارة قلبينا تولدُ شعلةٌ أسمى من الحرية. وما الحرية في أصلها إلا ذيل حصانكَ أيها الحب. طِر بنا لنصهل في نشيد الخلاص، ضُمنا في قماط الضوء، واتركنا يتيمين على باب اللجوء الأخير.

فليكن، لا بأس لو تمرّغ رأسك في الحنان محمولاً على وسادة سيدةٍ أحببتها وحدها وخسرت بقية الأحلام. في الحب، ليس مهما أن تنام، وليس مهما لو تأخرت القطارات جميعها، ما دمت حياً في حياةٍ هي لا ذهاب ولا إياب. مجرد كرسي إن أجلستكَ عليه يوماً، دام حكمك فيه الدهر كله.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا