• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
2016-10-21
عينُ القلم
مقالات أخرى للكاتب

هات التراب

تاريخ النشر: الجمعة 15 أبريل 2016

ماذا ستفعل، لو فرّ وحشكَ من قفص الضيق، ورأيت روحك تشتهي الفلتان. وأنت الذي حبس الفكرة الحرّة بين أضلاع الخوف، ومشى راكناً للظلِ ومستكيناً، خشية أن تلدغك المسامير. ولم تعرف قط، لذّة المواجهة، ولم تذق عذوبة أن تُجرح في طريق السبيل. وما مشيته بالأمس، لم يك إلا جلوساً على عتبة الذكريات. انظر، ها هي دفاتر الصبر محشوة بفراغ أمانيكَ. وها هي الرسائل التي أطلقتها في الريح سقطت تلو إحداها في نار الوحشة، وتآكلت كلماتها ولم يسمع بها أحد.

هات التراب، وانثر حفنة منه على وجهك، فلربما شممت عطر الأرض، واشتعلت في عروقك شهوة المسير. مرةً يميناً حيث البحرُ أغنية وأنت شراع الرحيل. ومرة شمالاً صوب مجرى الغزالة وهي تقفزُ في رقص الطبيعة، وتكاد تطير. والقلم الذي أشقاكَ حملُهُ، أطلقه سهماً في عيون الكارثة. والورقة التي ظننتها وسادة، أيقظ حلمك من سباتها، وجمّل حواشيها بقمرٍ منير.

هات نارك، واكتب على خدّها عشقك للماء، وسوف تتبعك الشمعة وهي شقيقة الدمع. وسوف يبجّلك النافخون في الأسرار. هذا لأنك سيّد من تمادوا في شهوة الأسر، وأوّل من تكسرت بين يديه سلاسل الأطلال. رأيتَ الخراب كأنه سيأتي، فجثوتَ، وحفرتَ تحت رجليه نبع السراب. سأناديك وعلى فمي طمع العطشان للحرية، وفي عيوني انكسار من ظل يرجو دنوّها وهي تنأى في البعاد. من قال إن صمتكَ أو صمتها هو الموت. من أغوى سريرتكَ لتكون حضناً لأشواك الشك. ونحنُ رأيناك تدوسُ على عتبة العتاب، وتطرق باب القلوب بنيّة أن تداويها من مقامات الأسى. والذين تآخوا في حفلة البغضاء، صاروا يعرفونك حين يشرق الضوء. والذين تناحروا على الفراغ، لن يكتب لهم أن يشهدوا ارتفاع صوتك في حناجر الأطفال غداً، وقيامة اسمكَ من جديد في مطلع ألف شمس.

هات الهواء، خذ الهواء. ولتكن الحياةُ على لسانك مجرّد شهقة فيها ينام السرّ كله. عندما ترى الأبواب تتلاطم في هزيع العاصفة، ولا أحد يجرؤ أن يصدّها. وحين يهجمُ السكونُ فيحيلُ فخامة الأعراسَ إلى صدى. ازفر على الضدين واعبر بينهما مخلصا لسراطكَ، وسوف يقالُ في كتب النهايات إنك أوّل من أدرك فكرة الميزان، وأوّل من خط على جدار الخائفين كلمة (الوضوح). وأوّل من صارع وحشَهُ وأرداهُ أرضاً، وواراهُ إلى الأبد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا