• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م
2018-05-11
جناح أغنيةٍ آتية
2018-05-04
في مدح لا
2018-04-27
مديحُ كتاب
2018-04-20
أبوظبي للكتاب
2018-04-13
ثوب الليل
2018-04-06
طريق التنوير
2018-03-30
سؤال الشعر
مقالات أخرى للكاتب

يوم للحب لا يكفي

تاريخ النشر: الجمعة 08 فبراير 2013

أفتحُ صفحة الدنيا واكتب فوق غيومها اسما لا يراه سوى قلبي، وحين يهبط الليل في خدر على خد الوجود، أرسم على قمره وجها لا تعكسه سوى مرآتي التي أحملها مثل كتاب، وأقرأ فيها سيرة الأعياد التي تذوقها البشر ولم يعرفوا طعم الذّ من الحب حين يسري في العروق فتصبح الحياة به عرسا. ترقص الفراشات كأنها خرجت من قفص الحلم، ويتلون الهواء بالحنوّ والحنان، ثم ينزل الملاك من غيمة الضجر ليصفق لكل العشّاق وهم يصعدون سلالم الشوك ليقطفوا الوردة الحمراء، يحملونها رمزا للقلب الذي ينبض بالنور، وعلامة على تجديد الوعد.. وعداً أبدياً بالبقاء معا.

أفتحُ كتاب الدنيا لتخرج من صفحاته قصص الذين كان الحب معبدهم، رجال كانوا يغتسلون بضوء القمر ويكتبون بحبره قصائد اللوعة، وينثرونها عاليا لعل الريح تحملها للحبيب. نساء قفزن من شبابيك الخوف على خيول في الحلم، وسافرن في مغامرة اكتشاف معنى أن تحب بكامل روحك، وان تذوب وتتلاشى في النعيم، وان ترى الحب يكبر في جسدك مثل جناحين عملاقين ويحملك الى أبعد نقطة في العالم. وساعتها لا يكترث العشاق كيف تكون النهاية، لان المهم أن نبدأ بخطوة الحب، أن نقول كلمة الحب منطوقة بقلوبنا، ونرى بعدها كيف تنقلب الدنيا الى فرح عظيم.

أفتحُ شراع السفن التي لا تهاب عواصف الخوف، وأقولُ لقبطانها انطلق. الأرض قبرٌ لو انتظر، البحر تيهٌ في أعين الجبناء. والعاشق هو من يجعل من حياته عيداً للحب في كل لحظة، ينهب سيفاً من البرق ويشق به جدار مصيره ليصل الى من يحب حتى لو كان في آخر بقعة قصيّة. وان ارتفعت الموجة وكشّرت عن أنيابها، فان العاشق يهزمها بالعزم، وان أظلمت الليالي بلا قمر او نجوم، فان القليل من زيت الحب يكفي لإضاءة كل قناديل العالم. الواقفون على سواحل التردد، لن يعرفوا الحب أبدا، لن ترسوا قرب خيامهم الجرداء سوى بقايا الزبد الذي تذروه مراكب الرحيل وهي تغادر كل يوم باتجاه الشمس، محمّلة بالكلام العذب، وبقصائد تتلون حروفها كلما رددتها القلوب، وهي تغني نشيداً يكبر صداه ليعمّ العالم كله.

أفتحُ كل النوافذ وأهدم الأسوار وأطرد حراس الحب من الدروب. لا استغيثُ الا بالذين فتحوا صدورهم في وجه العناد وقالوا للجدار (لا). بالشاعر الذي نهبوا القلم من يديه، لكنه ظل يحفر قصيدة الحب بأصابعه في جبين الزمن. بالرسّام الذي كسر الإطار من اللوحة ليحرر طائر الحب من سجنه الوهمي، ويجعله حقيقة ترفرف في سماء العاشقين. واستغيث بالمغنيّ الذي يقول بالناي لحناً تطرب له الغزالة وهي بعيدة عن مرمى الصيّاد. وبالراقص حين يرسم برجليه على الحلبة، كل الخطوط المتضادة، ويصنع من تداخلها انسجاماً لا يتحقق الا في رقصة الحب، وساعتها تصير خطوة الراقص قفزاً، ويصير الهواء عناقا.

أفتحُ قلبي وأقول: لا تخرجي

أفتح عيني لأرى الكون يولد حين تمرّين

عهدا ووعدا

وبداية حلوة في كل حين.

akhozam@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا