• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
2016-10-21
عينُ القلم
مقالات أخرى للكاتب

أشباه

تاريخ النشر: الجمعة 25 مارس 2016

تبسّمَ، وحين قرأتُ عليه ضعفي، تجهّمَ، وتوارت الرأفة من عينه، وأشاح بوجهه عني وغاب. الصديق الذي كنزتُ محبته دهراً، وكنت أظن ظلاله سنداً ورفقته حصناً والسيرُ معه في الطريق الوعر، طوق نجاة. ولم أعرف، ولا زلتُ أسأل: أي سكّين تلك التي تقطع حبلاً من الود، وتفرّق بين العضيدين، سوى سكين الخوف. عندما يتسرّب سُمها خفيفاً إلى القلوب المرهفة ويبث فيها قسوة الخصام، ورأيتُ في الأيام، أننا حين نسقط في الحُفر، فذلك لأن الأيادي التي تشبثنا بها، اختارت أن تصفق وحدها، ولكن في كل مرة، حين نظن وحش اليأس قد أكل الرحمة من قلوب الناس. نجد من يرمي لنا حبل الفرج ويُخرجنا من طامّة الضيق.

فتح ذراعيه كأنه سليل عناق، وسمعنا من فمه مديحاً في المودة، لكنه في لحظةٍ غافلنا بطعنة الغدر. الصديق الذي مشينا أمامه كي نزيح عنه الأذى من الطريق. والذي كلما تراخت الخطوة على جسر التردد، شددناه كي يعبر نحو أفق جديد. ورأينا في الأيام، أن الذي تكسوه في ليالي البرد، قد يكون أوَّل من يزجُّ بك في النار، وأن الذي تطعمه حتى يشتد عوده، قد يكون أول من ينهب اللقمة من جيوبك. وذلك لأننا نزرع الطيبة طالما مشينا في طريق الصواب، لكن القلوب الخائفة لا ينبتُ فيها سوى الجُبن، والنفوس المريضة لا تغذيها سوى الكراهية، والحبُّ لا يستتبُّ في أرضٍ إلا وحاصرها أعداؤه. وفي كل مرةٍ، عندما يرفع العشّاق أياديهم الخضراء وهم يلوّحون باسم الانحياز إلى الجمال، يخرج من وراء الأسلاك من يرميهم بالحسد وهو يتعفّر في مكانه.

متأففاً، مترفعاً على فكرة التواضع، يمشي المغرور إلى مصيره في الوحدة والنبذ. وفي كل مرةٍ، حين يهتف الناسُ بروعة التآخي، يذهب المغرور إلى الجلوس وجها لوجه أمام مراياه البائسة، يحدّق في هالة الفراغ ليكتشف ذاته، ويسمع صوته الداخلي على شكل طبلٍ يرنّ في التكرار، وسوف نرى في الأيام، حين تدقّ ساعة الحقيقة، أن الذي ينحني ليمسح الغشاوة عن عيون الورد، هو الذي تناله الرفعة ويطاله فخر السنين. أما الذي ينكبّ يحفرُ في السراب بحثاً عن كنز الماء، فلن يجني سوى درب المتاهة، وقد نراه منزلقاً على قوس الندم بعد ليلةٍ وضحى، أو بعد حين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا