• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
2016-10-21
عينُ القلم
مقالات أخرى للكاتب

ريش الأمل

تاريخ النشر: الجمعة 25 ديسمبر 2015

بجناحين من ريش الأمل، يمكن أن تطير. وأن تودّع ما كان يشدّك للقاع، وما كان يبث في عزيمتك الوهن. ولكي يصير الأمل جناحك، أنت لا تحتاج إلى معجزات. بل إلى رجليك اللتين نسيتهما في طين الرتابة حتى تصلبتا في التردد، وغادرهما ممشاك. وتحتاج إلى قلبك طاهراً لا تعكّر أمانيه سموم الكراهية ولا يحاصره دخان الغضب. وبالكلمة التي ستنطقها حرة من أعماق ذاتك، ستنادي نجمة الحظ، وستراها تأتي وتجلس قربك. وبيدك التي كانت دائماً تصفّق في الحسرة وتضرب كفها بكفها، جرّب أن تحفر في الجدار لتخرج من سجن وهمك. وفي فمك الذي تبرّم عند كل غناء، جرّب أن تضع الناي وتنفخ فيه «آه» طويلة، وابدأ الموال.

لا يولدُ الأمل إلا بالعمل. عندما ترفس في ساعة الانتباه الباب الذي أغلقته على نفسك وظننت سيزورك الملاك في الوحشة، ويتسلل إليك النور في عزّ الظلام. أنت مخطئ نعم، وسجنك هو صنيعة يديك. والحرية التي بحّ قلبك يناديها ولم تأتِ بعد، إنما هي فعلك المشلول، وفكرتك الخائفة، وكلماتك المخنوقة في الجوف.

انظر لدفاتر الطفولة وفتّش بين خربشاتها عن كلمة (الحب). ستراها مرسومة على شكل قلبٍ مكسور، وفي ملامح امرأة رسمتها أنت وهي تبكي، وشعرها يتطاير في الريح وهي تغادر دائماً نحو المجهول. وكأنما الفقدان كان حلمك، وكأنما الجرح كان لذّتك التي سعيت وراءها من غير وعي. ولأن ذلك كان حلمك الأول، سيغادرك الحب سريعاً، ويزوغ منك حصانك حتى لو كانت الطريق مفروشة بحرير. ولن تجد ملاذا بعد ذلك إلا في الأمل. الأمل الذي عليك أن تبذر روحه في عمق ذاتك، وأن تغذيه بالصحو، وأن تحرس براعمه وهي تنمو كي لا تقتلعها العاصفة، وأن تحمل وردته بعد ذلك شعلةً وتمضي واثقا لتضيء مجدك. وسوف ترى الغزالة ترنو إليك من بعيد وتهبط من أعلى الوادي لتلقاك. وسوف تهابك الذئاب لأن نارك نار وعي متقد. وسوف يظنك الشعراءُ طائر الخيال الذي سيحملهم ذات يوم إلى سماء مستحيلة. وحين يكون الأمل جناحك، لا يعود اليأس سداً لمجراك، وسوف يخلع الخوف نعليه ويهرب حافياً كلما مددت رجلك في الخطوة التالية. مستمراً، لأنك اليوم أقوى من الندم، ولأن الغد يصيرُ ملكك ما دمت تبنيه في اللحظة الراهنة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا