• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-09
شاعر المنفى
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
مقالات أخرى للكاتب

غزالة المعنى

تاريخ النشر: الجمعة 18 ديسمبر 2015

أيها الشاعر..

دع الخطيئة تأكل نفسها، واردم على نارها رمل النسيان. وهذه الذنوب التي طرأت في ليل ممشاك وأنت بعد غر، إنما نتأت لتمتطيها، مجرباً أن تدوس حافياً على النار لتطفئ دخانها، وأن تخوض في العتمة كي تغرق بعدها في لجّة النور. ومن السقوط ستجني وعي القيام، ومن الجرح ستدرك معنى أن يجف دمعك، وأن تكون لك يدان تطهرانك من مصافحة الخوف، ورجلان تحملانك سعياً للحرية، فإذا ناداك يأسك اهبط عليه ببأسك، وإذا انطوى صوتك في صمت المناداة، طر، غير مكترث بمن يسرهم العويل، وبمن تطرب أعراسهم الآه الناشزة، فإذا اهتديت إلى مكمن الصواب خذه منعرجا وسبّح بالصفح، لاغياً من ماء المكان ما كان سدك، وداحراً الذكريات التي انتفخت وآن الأوان لتفقأ فراغها وتمضي، خطوة في الأرض وخطوتان في نهر الوصول، وسيكون لزاماً أن تحمل صخرة الصبر كي ترميها بعد ذلك من علو، متخلصاً من بقايا الكلام الذي آذاك، ومن النميمة التي مرت على لسانك حتى تجرّحت الأسئلة ولم تعرف أين مبتدأ السُّفهِ فيها وأين عصيان النهاية، وأنت الذي آمن بك الشك حتى تقرّح في مقلتيك اليقين، ولم تره وهو قربك في الهواء، وفي تنفس الضيق، وفي صمم الحجر. هذا لأنك كنت ترمي الكلمة الطيبة وتراها تتلوث في حناجر السُفهاء، وتبوح بالحب، فيتغير لون زهرته الندية إلى الرمادي، والغامق، والغامض الذي يعميك.

هكذا، سيكون عليك أن تنأى لتصون نفسك، وأن تتهجى اللعثمات كي يستقيم نطقك بالقسم، عندما ترفع يدك وهي بيضاء لتشهد بأن النور عزٌّ لمن سلكوه، وسيرى فيك القُضاةُ استفاقة قلوبهم الحائرة، وتتهمك الكتبُ القديمة بأنك ضدّ مسراها. ولكنك لا تبالي، ستقول الكلام وصمته وكلاهما نصف صوتك. وستترك على ستارة الفرجة نصف ظلالك، وتهرّب الباقين إلى سرك الهلاك. وسوف تتبعك الأقلامُ أينما واريت وجهك في الورق. وإذا نزفتَ صراخك، سيجري تحت قدميك نهر حبرٍ ترتوي من فيض مجراه غزالة المعنى. وإذا تمردت عليك الحروف تزأر، وكأنها تريد أن تثأر من محنة التكرار، دعها تشتعل على شفاهك، واذهب لتقبّل المسرّات وتبث في عروق لياليها عذوبة لحنك الفضي.

أيها الشاعر، لأنك أمامي وجهاً لوجه، ظننتُ المرآة ورقة، ولأن البياض لغة اعترافك بالحياة، رأيتُ الموت يموت بين يديك كلما لوّحتَ للكلمات، وأمرتها أن تتبعك.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا