• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
  02:55    الفصائل المعارضة تدعو لهدنة من خمسة ايام في حلب واجلاء المدنيين        02:57    الفصائل المعارضة تدعو لهدنة من خمسة ايام في حلب واجلاء المدنيي    
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
2016-10-21
عينُ القلم
مقالات أخرى للكاتب

ضجر بن طوق

تاريخ النشر: الجمعة 11 ديسمبر 2015

تفتح الكاميرا على منظر من الجو لمدينة دبي حيث الخور يمتد في وسطها مثل لسان أزرق، والنوارسُ البحرية تحومُ وكأنها مناديل بيضاء على السفن الراسية. ثم تنتقل الكاميرا باتجاه مبنى قديم من ثلاثة طوابق يطل على الخور، وشيئا فشيئاً تقترب الكاميرا من نافذة في الطابق الثالث حيث يجلس رجل صامت في الخمسين من العمر منكباً على مكتبه القديم يطالع في ورقة وأمامه شاشة كمبيوتر. وبحركة زووم، تدخل الكاميرا من زجاج النافذة وتبدأ تتجول في المكتب بين الشهادات التقديرية المعلقة على يسار الحائط، والملفات على الطاولة والأوراق المتناثرة التي توحي بأن الشخص موظف قديم جداً في المكان. ولا تُظهر الكاميرا وجهه حتى الآن، فقط ملامح ليدين معروكتين في طين الزمن.

تنتقل الكاميرا إلى الحائط الأيمن حيث صورة كبيرة نوعاً ما معلقة في برواز خشبي، وفيها لقطة لشاب في العشرينيات من عمره واقف على شاطئ البحر، ومن خلفه مركب صغير أزرق، وهو يحمل سمكة عملاقة تكاد تعادله في الطول وهو يبتسم، وبحركة زووم ثانية تدخل الكاميرا في الصورة الثابتة وتبدأ بالحركة، وتذهب في الزمن إلى دبي في الثمانينيات حيث الشاب بن طوق عائد من رحلة بحرية وقد اصطاد سمكة عملاقة ليصبح في ذلك اليوم حديث المدينة والناس.

وكان بن طوق قد تعلم ركوب البحر وهو صغير، وصار يعرف متى ترتفع الموجة وكيف يصدّها، ويعرف أن المد له حد. وأن الصبر إن لم تتعامل معه بحذر، يقودك للقبر، وهذا ما جعله يذهب واثقا لاصطياد الأسماك الكبيرة، وتأخذنا الكاميرا إلى تلك اللحظة، حين علقت السمكة في خيطه بعد ثلاث ساعات من الصبر والحذر، وكيف تمكن من جرّها بمهارة إلى سطح المركب، وفي تلك اللقطات نسمع ضحكات بن طوق، ورقصة انتشاء بن طوق، وكأنه انتصر على جبل.

تعود الكاميرا لمشهد بن طوق وهو يدخل مكتبه موظفاً لأول مرة، ثم زووم على وجهه المبتسم وهو يعلق صورة انتصاره البحري على الحائط، وحين يجلس على كرسي الوظيفة، تدور عجلة الزمن بسرعة ويكبر بن طوق وتتغير ملامح وجهه كل ثانية فينبت بين جنباته الشيب وتخط التجاعيد دروسها على جبينه ويأكله الضجر.

في آخر مشهد، يخرج بن طوق من الوظيفة ويركب سيارته باتجاه الشاطئ، وهناك يلتقي كل يوم بنفسه وهو عائد من البحر، ويعود ليبتسم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا