• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-09
شاعر المنفى
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
مقالات أخرى للكاتب

عطر الكلام

تاريخ النشر: الجمعة 18 مارس 2016

ماذا تنتظر، إذا كانت حياتك مجرد مجرى في الرتابة، ويومكَ تكرارٌ ضار، وفي ساعة يدك عقارب تدور إلى الوراء. اصفع الخوف على خده، ومد رجليك قليلاً في الخطوة الأولى، وسترى أن الطريق تتفتح لمن يشق غموضها. والدروبُ، حتى لو كانت وعرةً وتغصّ بالمنعرجات، يمكنُ أن تُقطع بالتوازن ما بين الصعود والمنحدر. وأنتَ، حين تضع قدماً في النار وأخرى في الثلج، سيسهلُ عليك فهم الوجود بأنه مرانٌ مستمر على فن الركود عند اشتداد العاصفة، وفن النهوض بعد انقشاع الدخان، وفن الانحناء للوردة وقبول وخزة شوكها.

كيف أضعت الحب، والقطار الذي يحمل العشّاق كل يوم الى جهة الأمل، كان يمر قربك. والمرأة التي تسكن أحلامك كانت تناديك من بعيد لتخوض في غمرة المغامرة. وربما تدرك متأخراً، أنه في الحب، لم يفت الأوانُ بعدُ. فقط خذ ورقة وانفخ عليها لهفتك الحارقة، ثم أطلقها في سماء الحنين، وستراها تصير طيراً يغرّد في صفاء العشق، ويهتدي إلى عشّه في قلبٍ جديد.

لماذا تخاف من القصيدة، وفي الحرف النافرِ نجاتك، وفي الكلمة الشقيّة يتقلّب معناك. افتح كتاب العجب، وارحل بين سطوره ساهراً تناجي قمر المسرات. تنطق بوصف من تحب، ويفوحُ من شفتيك عطر الكلام النديّ. لم يُخلق الشعرُ، إلا لتصعد عليه في خيالك الى منى المعجزات، ولترى بعين روحك، كيف يمكن للكلمة أن تصير بحراً سابحاً في عينين جميلتين. وكيف يمكن للمدى أن يصير شبراً في طريق حبيبين قررا أن يعبرا الزمان معاً، فلا الحدود نهايةً لهما، ولا الأفقُ متسعٌ لأحلامهما. وأنما اللحظة التي تغمرهما فيرتفعان نجمين في فكرة التلاشي.

أين يختبئ الحذرُ فيك، أيها النائم في سرير التردد، أيها الجالس قبالة الجدار تظنه سدّ النهاية. ادفع بيدك الشك، وسترى أن الأوهام تسقط سريعاً في رخاوتها. وأنك، لو انتبهت للحظة، ستخرج من قيد الحيرة، وتتحرر رؤاك من الضيق، وينشرحُ وجهك حين ترى الحياة تتغيرُ وفقاً لما يمور في قلبك. فاذا نظرت بعين الرضا، تلاشت من دروبك أشواك الغم. أما إذا تماديت تلعنُ اليأس وتراه حجراً لا تزحزحه العزيمة، فإن نجمك الى أفول لا محالة. فماذا تنتظر، اذهب لتبني ملاذك في الحب، وتربع فوق عرشه ملكاً وسيداً على مصيرك الذهبي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا