• الأحد 04 شعبان 1438هـ - 30 أبريل 2017م
2017-04-24
رسائل ووسائل
2017-04-10
مرويات شفاهية
2017-03-27
السماء وتواليها
2017-03-13
قصة مع النوم
2017-02-27
أهل القمة
2017-01-30
خبيصة وفيها نغيصة
2017-01-16
شهداء الإنسانية
مقالات أخرى للكاتب

راشد علي البدواوي

تاريخ النشر: الإثنين 07 مارس 2016

في ساعة متأخرة من صباح الأربعاء تحدث راشد مع صديق طفولته غيث بالخير الذي وعده أن يراه بعد يومين لأن مقر عمله «يرخصه» من ظهر الخميس إلى صباح الأحد. فقال له غيث: إن شاء الله. نام راشد لساعاتٍ قليلة ثم نهض كعادته واستعد ليوم عملٍ جديد وقبل أن يغادر المنزل قال لزوجته: «الخمسين درهما اللي على التلفزيون حق خواني يوم بيسيرون المدرسة»...في أمان الله.

اخترقت سيارته حيز المكان، وما هي إلا ساعات قليلة حتى رن هاتفي المحمول، جاء صوت سمية بالخير: صباح الخير عائشة، كيف حالك فديتك؟ فقلت: الحمد لله بخير ونعمة، «شحالكم؟» بشريني عنكم؟ فردت بصوتٍ يتصارع مع الحزم: قولي الحمد لله؟ فقلت: الحمد لله الذي لا نحمد سواه. قالت: «راشد ولد غالية توفي». فانهار عليَ جبل الأيمان... وقلت بصوتٍ لا يعرف إلا وجه الله «اللهم أرحمني برحمتك وأنت أرحم الراحمين...الحمد لله...له ما أعطى وما أخذ».

وشعرت بمتاهة الزمان والمكان، ولم أعي هل أشرقت الشمس أم أنها تغيب، واعتذرت رجلاي عن حملي. رحل الحبيب الذي أحب سكينته وهدوءه، انسكب من بين يدي كالماء الرقراق، طار من حديقتنا من كان يرفرف على أغصان المستقبل. آه كم أحرقت قلوبنا هذه السرعة، فبعثرت دماء أحبتنا على أرصفة الشوارع، وتركتهم مسحوقي العظام، نموت ألف مرة عندما نرى ما آلوا إليه ونموت مليون مرة عندما يضاف اسم جديد إلى شواهد قبور «مقبرة المسرعين».

في مجلس العزاء تهافت على منزلنا أحبة حملونا في قلوبهم، ثلاثة أيام أحاطنا فيها المولى برفقِ زائرينا ومودتهم التي عبروا عنها بالحضور الدائم، وكنا كلما همس المعزون في آذاننا: «عظم الله أجركم» قلنا: «والأجر لنا ولكم». وزادنا ذلك إيماناً بأن الإماراتيين «ما عليهم زود» و إن الإمارات وطن الحب والجمال... رحم الله الشيخ زايد الذي وطَن فينا مبدأ الأسرة الواحدة والواجب الذي لا يُنتجُ إلا محبة خالصة.

***

للعارفين أقول، وردت لفظة الموت في القرآن الكريم بمختلف تصريفاتها 165 مرة، ويقول من أنار الله قلبه ودربه أن الموت مفارقة الروح جسداً، تكمن فيه المدركات الحسية، والموت عارض فَـرَقَ هذا اجتماع ما تعلله الحياة. والموت كما يقول الشيخ الغزالي طور آخر من الأطوار، ونوع آخر من الترقي، وضرب آخر من الولادة والانتقال من عالم إلى عالم.

وداعاً يا راشد... لقد تركت فجوة في قلوبنا لا يملؤها سوى الدعاء والشكر لله ما حيينا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا