• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-11-21
عيشي بلادي
2016-10-24
حُماة التُراث والحضارة
2016-10-10
البشارة
2016-09-12
الإمارات.. ودرس السعادة
2016-08-29
شكراً أم الإمارات
2016-08-15
ادخل يا سمسم
2016-08-01
التربية الأخلاقية
مقالات أخرى للكاتب

سفير السعادة

تاريخ النشر: الإثنين 22 فبراير 2016

فاضت روح جمعة سعيد البواردي إلى المولى القدير العزيز في يوم (جمعة)، وجاءت «تغريدة» اختزلت الوقت والمكان وهوت بقلبي حتى ليكاد يعتصر من لوعة الألم، وفاضت دموع بها ملوحة الفراق وحلاوة الذكريات. قبل أيام خلت كنت أرتب أرشيفي، فوجدت مجموعة من الصور، بدايتها كانت بالأبيض والأسود، ثم «البلورويد»، ثم تلك الصور التي كنا نرسلها للتحميض، فتعود إلينا بعد معالجتها مع ألبوم وفيلم مجاني...الصور لأفراد مختلفين من أسرتينا، ومنها مجموعة لا يستهان بها، وأنا معه في البر تارة، وفي البحر تارة أخرى، وفي المنزل أو في السفر. لقد كان أخاً تربيت معه، فنهلنا من مدرسة الحب والسلام ما نهلنا. وكان صديقاً عزيزاً، إنْ غاب دعوت الله له باليسر والتوفيق والسداد، وإنْ رأيته وكأن مطراً حل عليّ من السماء. كان غالباً ما يراني منهمكة في القراءة أو الكتابة، فأطلق عليّ لقب «أبلة عائشة». وذات مرة كنا نتزاحم لركوب السيارة للذهاب إلى البر فقال لي: «لا داعي للاستعجال... باسير بيتنا شوية وبارد عليكم تريوني لا تسيرون عني»، وبعد لحظات جاء ومد يده لي، قائلاً: «هذا حقك تذكريني يوم بتلبسينه». نظرت في الكيس الأنيق، فوجدت شالاً من الصوف الهندي الرقيق، وقبل أن أشكره، قال: إنه مثل طاقية الإخفاء بالنسبة لك فلونه قد يخفيك عن الأنظار إنْ شئت! فغمزت له قائلة: مشكور يا بوسيف...كلك ذوق ومفهومية.

لم أر في حياتي شخصاً بصفاته، فهو «الطيب» الذي قالت عنه نادية البواردي عندما عانقتها في عزائه: «وابعيدي يا عايشة سارالطيب».. فجلست في زاوية جمعت فيها نفسي حتى تهيأ لي واقفاً أمامي بابتسامته المعهودة، فهو من يعالج كل شيء ببساطة الحب ولا يفهمه إلا من كان يعمل على الموجات الإنسانية بشفافية وآدمية. وللأمانة لم أسمعه في حياتي كلها يتكلم عن أحد أو يذمه أو يهجوه أو حتى يطلق عليه نعتاً ما، وهذا شيء غير طبيعي في يومنا هذا. شخصية «ما تغث»، وهو منبع حب ومودة وطاقة إيجابية خلاقة، ويستحق جائزة نوبل للسلام، كما يستحق أن يكون سفير الإمارات الأول للسعادة.

***

للعارفين أقول، لا بد من جائزة لمن يسعد الناس، ومن ينشر الحب والسلام والمودة والانسجام في دولة الإمارات العربية المتحدة. فيُقلد أصحاب المبادرات ومنفذوها «جائزة السعادة»، ومن فئاتها «سفير السعادة»، وإنْ كان من ألهمني الفكرة ومستحقها الأول قد رحل. رحمك الله يا «بو سيف» وطيب ثراك...لقد كنت سفيراً للسعادة، ومفوضاً فوق العادة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا