• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-11-21
عيشي بلادي
2016-10-24
حُماة التُراث والحضارة
2016-10-10
البشارة
2016-09-12
الإمارات.. ودرس السعادة
2016-08-29
شكراً أم الإمارات
2016-08-15
ادخل يا سمسم
2016-08-01
التربية الأخلاقية
مقالات أخرى للكاتب

المتكلمون

تاريخ النشر: الإثنين 27 أبريل 2015

عرف العرب علم الكلام حتى تصدعت ثنايا عقولهم وتاهت في سكيكها الأفكار والاجتهادات وساروا يبحثون في أدق تفاصيل المعرفة المتعلقة بإدراك موضوع الإيمانيات لإثبات أصول الفكر في التوحيد. ويعرف هذا العلم عند العارفين على أنه ناتج المعرفة وإدراكها بموضوعية فيساير الفكر الإنساني تطور الزمان والمكان بعقلانية. هذه مقدمة للحظات الفرج التي جمعتني بالفنانة سعاد ماسي التي اختلت إلى فكرها وفنها أربع سنوات ارتقت خلالها ونأت بنفسها التقليد إلى ذروة اليقين حتى بلغت عبر النظر والتفكير والحجة والبرهان إلى البومها «المتكلمون».

أسعدني ماسمعته منها في أيام تنطمس فيها إسهامات الحضارة العربية فلا يبدو لسكان العالم سوى أن الجغرافيا التي ننتمي إليها لا تصدر للإنسانية شيئاً يُذكر. وعلى خلاف ارتباط عذوبة الصوت بجمال الوجة وانسجام اللحن مع الأغنية جاءت سعاد بمجموعتها الجديدية وهي قصائد من عصورٍ سارت في مجرات الليالي والأيام عابرة للعصر الجاهلي في القرن السادس، وصولا إلى القرن العشرين فتغنت بهدف التعريف «بالوجه الخفي للعالم العربي» الذي هو موصوم لدى الغرب بالتشدد والإرهاب. ولم تنس دور الأندلس في عصرها الذهبي عندما صلى العرب والمسلمون في عام 711 حتى انهارت قرطبة في 1492 فقد كانت الأندلس عاصمة الفن والفكر والعمارة والتسامح الديني والتعايش السلمي بين المسلمين وسواهم من سكان الأرض.

لم أقلب المحطة بل سرت أستمع إلى «ضرب الجنون» هذا فسعاد ماسي جزائرية ـ أمازيغية الروح والجذور ولكنها تحدت أقفاص اللغة وكسرت حواجز علم الكلام فأصبحنا نسمع ونعيش ونلتمس الحضارة العربية بأعماقها. وعندما انتهى البرنامج جاءت الضوضاء والغوغاء والحشرة التي بعيدة كل البعد والعمق عن الجيل والجمال ومحركات الروح والوجدان.

للعارفين أقول، ما أنشده مجنون ليلى عندما قال «وَقَد يَجمَعُ الله الشّتيتَيْن بَعْدَما يَظُنّانِ كلّ الظنّ أَلا تَلاقِيا» ما هي إلا شذى العارفين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا