• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-11-21
عيشي بلادي
2016-10-24
حُماة التُراث والحضارة
2016-10-10
البشارة
2016-09-12
الإمارات.. ودرس السعادة
2016-08-29
شكراً أم الإمارات
2016-08-15
ادخل يا سمسم
2016-08-01
التربية الأخلاقية
مقالات أخرى للكاتب

النوستالجيا والحكمة

تاريخ النشر: الإثنين 05 مايو 2014

يهز الشوق غصون وتراتيب وكراكيب الشجون ويخص هذا الشعور موضعين دون سواهما في الإنسان أحدهما أطلق عليه اليونانيون مصطلح «النوستالجيا» وهي ما يعبر عن ألم الشوق والحنين إلى الماضي والآخر هو «الأبابة» التي يصورها المعجم الوسيط على كونها داء يصيب الغريب وهو شدة حنينه إلى وطنه؛ وبذلك ترتبط الأولى بالزمان والأخيرة بالمكان. وفي النوستالجيا يختلط الحنين بالخوف من عدم القدرة على العودة إلى الماضي ويصاب من يمتطي جواد التاريخ بالهلع من التغيير وغياب المعهود إلى الأبد؛ لذا فالنوستالجيا تعبيراً شديد اللهجة عن الحب والتوق لسابق الأوان بما يحتويه من شخصيات وأحداث.

وفي حوار مع شخصية مخضرمة عن التراث والماضي سار صاحبنا يسترسل في تفاصيل الحياة عندما كانت صعبة في طبيعتها جميلة وسهلة في طباع أصحابها وترابطهم. فسرحت في ذكرياتي وسرت أبحث عن شخصياتٍ مميزة مثل «محراك» الذي كان أيقونة لكل إبداع وتغيير فكان يلبس نظارة شمسية في الظل وتحت الشمس وفي الليل وفي المطر كأنها صُنِعت لكل زمانٍ ومكان. وكان يمسك بيده راديو «ترانزستور» يقلب موجاته كما تتقلب أهاجيسه ومزاجه فتارة نسمع من مِذياعه «هنا لندن» و تارة أخرى «هنا الكويت» وفي بعض الأحيان «صوت العرب». لقد عشنا في زمن لم يبحث عن الإبداع فكان واسع المدارك غنياً في معطياته الحضارية وموروثه الشعبي الذي تراكم في جميع روابط المجتمع فلم يدرسونا كيف نُسلم وكيف نجلس ولكن هكذا وجدنا آباءنا يفعلون فسرنا على نهجهم.

فقال مُحَدِثي: أنا في العقد السابع وقد كانت الأيام حينها بطيئة حتى سرنا نقول لأنفسنا: لماذا يطلب الإنسان عمراً طويلاً مادامت كثيرة هي الأيام؟ أما الآن فالوقت قد تغير و أصبحنا نحمل الحطب في سياراتنا وأرى من يشعل النار ليس لضرورة الحياة ولكن فقط ليشاهد لهيبها وهي تحترق؟ وهذا أمرٌ يدهشني فأستحي من السمّْر عندما أطوف السيوح فهي بين مقطوع، ومنشوع، وميرور ومبتور وكل هذا يحدث لتحترق هذه الأشجار المقدسة بلا سبب ولكن بثمنٍ غال يكلف وطننا ظلا تقف تحته ناقة تائهة أو ياعدة أو غزال! فقلت له: أيها العزيز، صدقت لقد تغيرت حياتنا منذ أن جاء الفتح المبين، رحم الله الشيخ زايد الذي أحترم الأرض ومن عليها. الشيخ زايد نقل شعب بأكمله من حقبة تاريخية إلى أخرى فأحدث ذلك كله بسلاسة وإتقان. فلا نستغرب أن تكون مؤشرات السعادة منفردة وبعيدة عن كل ما عرفه العالم قبل ولادة هذا القائد الفذ. وإن قرأنا بين تفاصيل الوقت تسعدنا الذكريات فهي مقياس حقيقي لفترة الانتقال تلك وأذكرها جيداً إذ جعلت الإنسان منفتحٌ في تلقيه لأفضل ممارسات الشعوب التي استقبلتهم أرض الإمارات فتركت لهم حرية الفكر والتعبير والعبادة. وما أكثر تلك الصور التي تزور المخيلة وبها تأكيد وتجسيد وترسيخ كُلٍ يدل على سعيدٌ، و آمن ويجلب الحب والمودة والتسامح.

للعارفين أقول، نحن الإماراتيين محظوظين ونحمد الله على نِعَمِه فالسعادة نبعها ذاكرة وذكريات جميلة رسمها آباؤنا وفي مقدمتهم حكيم العرب الذي لم يبخل أو أبناؤه علينا.

bilkhair@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا