• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-11-21
عيشي بلادي
2016-10-24
حُماة التُراث والحضارة
2016-10-10
البشارة
2016-09-12
الإمارات.. ودرس السعادة
2016-08-29
شكراً أم الإمارات
2016-08-15
ادخل يا سمسم
2016-08-01
التربية الأخلاقية
مقالات أخرى للكاتب

بين الذاكرة والذكريات

تاريخ النشر: الإثنين 21 أبريل 2014

قامت خالتي بمجازفة كبيرة، فقد أعطت ركبتها اليسرى للأطباء واستسمحت منا و«لبق ليت» القلق في غرفة الانتظار المخصصة للرجال والنساء من عامة الناس، إلا أنها اكتظت بمن يخصون سلامة بالدعاء وترقب رؤيتها بصحة وعافية من جديد. واختلفت الآراء والنقاشات الهامة والحارة أحياناً والفاسدة في الطرح، فهنا من ادعى شطارة الدكتور الفلاني وهناك من جزم خيبة الجراح الآخر في جعل مرضاه قادرين على الركوع والسجود، فقد حرمهم لذة العبادة بمواصفاتها الكاملة وراح فريقٌ آخر يتحدث عن العلاج في آسيا ومقارنته بالعلاج في أوروبا؛ وقطعت الحديث بأن سألت: ماذا عن العلاج في أفريقيا؟ فنظروا إلي بكل جراءة ولم ينطقوا بحرف.

وفي اليوم التالي وبعد صلاة العصر عزمنا زيارتها فذهب كلٍ إلى مقره استعداداً لذلك، فجاء بالخير وسار يراوح بين الغرفة والصالة حتى سألته: تبا لبان أو حلاوة؟ فرد بسرعة: لا، أبغي أسير وياكم المستشفى عند خالوه!! فقلت له: جنة الأطفال منازلهم. فما كان منه إلا أن «كشخن» و«تحرطم» بهدوء: انتي ماتحبيني وانتوا ماتودوني وياكم وانتوا... فقاطعته: انت تعرف عموه سمية اختى العودة، يعني يمكن ماتوديني إذا قلت لها أني باييبك. فرد: انزلين انتي سيري وشوفي إذا قالت بتوديك بعدين قولي لها و«بالخير»!! إذا قالت لا، سيري انتي وأنا باترياك هنيه. فضحكت في خاطري، بينما سار يتعمق في التفكير فقد كانت زيارة خالتي محكاً حقيقياً لولائه وانتمائه فقال: شو رايك تخلينهم يسيرون وبنلحقهم في سيارتك؟ أنا ذكي صح؟!! فقلت له: نعم انت ذكي ولكن سيارتي ما فيها بترول! فقال: شوفي برع سيارات وايدة ومحد بيقول لك لا، خذي أي سيارة وبنسير أنا وانتي على كيفنا. وضحكت من أعماق قلبي حتى أصبحت هذه الحكاية مرتكز الحوار مع الخالة سلامة لاحقاً.

وفي المساء اخذته بسيارتى لنأكل ونشرب ونلعب وما أن مررنا بالمطار حتى قال: عموه، هذي الطيارة حامل؟ فقلت له: شو يعني؟ فقال: إذا ما تصدقيني نسير المطار وشوفي يوم يتبطل بطنها يطلعون منه الناس؟ فأوقفت سيارتي وقرأت في الماء من آيات الله ماتيسر وطلبت منه أن يشربه وبسملت وهللت حتى وصلنا عند راعي البوظة فهو يعرف أني لا أهوى الأسكريم وطلب تشكيلته المعهودة بينما طلبت الفستق والليمون. وقلت في ذاكرتي المنسية: ما أجمل هذه الذكرى التي نـــدونها في شريط الذكريات معاً وسألته: هل ستزورني عندما أكبر وتحن عليه وتلعب ويايه؟ فقال: عموه، ممكن اتزوجك بس لين أكبر انتي بتكونين وايد كبيرة! فقلت له: بدأت البوظة تذوب بسرعة لانشغالنا بالحديث. فقال: ممكن أطلب منك طلب؟ فقلت له: بل قل: باطلبك طلبة تسد والا ترد؟ فردد ذلك وطلب أن أشتري بوظة لأخواته قائلاً: أعرف هم يوم يسيرون مكان ماييبون لي شيء ويقولون كل اللى هناك مال بنات بس أنا يوم اسير مكان اييب لهم وما اقول «البوظة» بس مال أولاد! فقلت له: الله يحفظك لنا وللوطن.

للعارفين أقول، نحن عند مفترق درب الذاكرة وتفاصل الذكريات فلنصنع ما تُستدام به الحياة الكريمة والانسجام فذلك يعكس سعادتنا كبشر ومجتمع وشعب.

bilkhair@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا