• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م
2016-11-21
عيشي بلادي
2016-10-24
حُماة التُراث والحضارة
2016-10-10
البشارة
2016-09-12
الإمارات.. ودرس السعادة
2016-08-29
شكراً أم الإمارات
2016-08-15
ادخل يا سمسم
2016-08-01
التربية الأخلاقية
مقالات أخرى للكاتب

نـــوَّام زعبيل

تاريخ النشر: الإثنين 31 مارس 2014

رحبت الجدة سعيدة بحفيديها الزائرين من منطقة بعيدة تسمى الشندغة ووعدتهما بأن صباح الجمعة في زعبيل يختلف عن الساحل الذي يعيشان عليه، فلم تتساءل عائشة أو محمد عن قصدها بذلك، ولكنهما أغمضا أعينهما وهما على يقين بأنهما سيستيقظان غداً. وفي الغلس، سرحت بهما الأفكار والأحلام والخيال وطغى همس الجدة وهي تخلد للنوم مرددة «لا إله إلا الله» و«اللهم إني باسمك أموت وأحيا». سرعان ما فارق الواقع عقليهما الباطنيين واسترسل الجميع في خيمة ضمت جسديهما المسافرين من يوم الخميس إلى يوم الجمعة. وعندما استيقظ الطفلان كانت الجدة قد أعدت عدتها فقدر الحلول قد فار وتقلبت فيه أوراق السنا المسهلة والصبار والهليهلي والورد وعرق الحيس واليعدة، والمصوفة وكل ما كان من دورة تنظيف البدن. وعلى مقربة من تلك المؤامرة كانت صينية مورشة بها كأسا حلول فاتران وجاهزان للشرب وقرصا خمير مدهونان بدهن خنين ويقطران من عسل رأس الخيمة. قالت الجدة: هاه عيالي نشيتوا... يا الله بصباح الخير سيروا غسلوا ويوهكم وتعالوا بنتريق. فنظرت إليها عائشة ثم حدقت في الصينية التي تحمل متناقضين وكأنهما الجنة والنار وقالت للجدة: أنا مب يوعانة! فردت عليها والدة والدتها: انزين لا تاكلين بس شربي الحلول! فلم تنظر عائشة إلى محمد، إذ أدركت أنها إن لم تكن قادرة على تخليص نفسها أولاً فلن تستطيع مد يد العون للضحية الأخرى، أخيها محمد. فمدت يدها إليه وسارا إلى الفنطاس وفي الطريق قالت له: بيشربونا حلول...كله منك وويهك هذا بوالبهق من أكل السمبوسة مال دكان محيي الدين. فرك محمد عينيه ولم يقل لها شيئاً، بل استقبل الماء البارد برحابة صدرٍ وبسالة وراح يغسل وجهه كما يفعل الكبار بصابونة كستها الرمال وعاد إلى الجدة بثيابٍ يغلبها البلل، أما عائشة فقد كانت حريصة على أن لا يمسها من الرمل أو الماء ما يعكر ثيابها أو مزاج جدتها فالأمر سيئ للغاية وليس بحاجة لمزيد من البؤس أو الكدر. فقالت سعيدة لمحمد: وين بقشة ثيابكم...هاتها. فما أن أحضرها حتى شرعت في تغيير ملابسه من الكندورة التي كان يلبسها إلى كندورة المسيد التي تطلق عليها اسم كندورة يوم الجمعة أيضاً. وجاءت لحظة ليس منها فكاك أو مناص فقالت: يا الله منوه أول؟ عويش تعالي أنت أكبر ويوم بيشوفك أخوك شربتي الحلول بيسوي شراتك؟ فأمسكت عائشة بالكأس التي حملتها بيديها وسارت تفكر في وعد جدتها بأن صباح الجمعة في زعبيل أجمل.. ترى أين الجميل في شرب الحلول؟ وما أن فرغت عائشة من ذلك حتى شرع محمد في شرب محتوى كأسه عندها قالت الجدة: «هيه جية أباكم يا الله ناقزوا حتى يصل الحلول إلى معدتكم فينسى فمكم طعمه المر!» وناقزنا وسرنا نضحك في كل قفزة نقفزها وأكلنا الخمير ونسينا كل شيء بالفعل.

فقالت الجدة: «تعالوا باسوي لكم نواويم». فأحضرت من أوراق أكياس الإسمنت ما قصته على شكل مربع، وحبة من العسو ثنتها على ضلعين من أضلاع المربع وألزقتهما بعضهما ببعض من النشا وقصت سريحة من شيلتها القديمة فكانت ذيلاً لتلك الطائرة التي ربطتها بدرية ثم طار النوَّام في أجمل صباحٍ في حياتي.

للعارفين أقول، وهذه ذكرياتي مع جدتي... ترى ماهي ذكريات أبناء هذا الجيل مع جداتهم؟

bilkhair@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا