• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
2016-11-21
عيشي بلادي
2016-10-24
حُماة التُراث والحضارة
2016-10-10
البشارة
2016-09-12
الإمارات.. ودرس السعادة
2016-08-29
شكراً أم الإمارات
2016-08-15
ادخل يا سمسم
2016-08-01
التربية الأخلاقية
مقالات أخرى للكاتب

مهنا بن بطي القبيسي

تاريخ النشر: الإثنين 16 مايو 2016

يقف على بوابة التاريخ رجال، تشرف أسماؤهم قائمة الرعيل الأول من كنوز الإمارات وذاكرتها الحية. لقد شرفتني معرفتهم، وزادني النهل من معارفهم؛ فهم أعمدة القيم والموروث وعمالقة الحضارة والشهامة. وهم رجال، عاشوا حول الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ، طيب الله ثراه، وأكملوا مشواره مع أبنائه الكرام بإخلاصٍ وهمة وتفان حتى عادت الروح لبارئها، وسكنت أجسادهم بين حبات رمل الوطن.

في مجلس الوالد مهنا، رحمه الله، تدور الحكايات والمرويات ونوادر القصص وتفاصيل الأحداث؛ لقد كان بو محمد نعم الرجال ومن أكثرهم رزانة وأجملهم تعبيراً وأحكمهم قولا. في إحدى حواراتي معه عن الماضي والآن والمستقبل وجدت رجلاً يقول: «ولدي محمد فديته»، وكم أعجبني ذلك فهو أب لم تقف رجولته حائلاً بينه وبين البوح بمكنون قلبه ومحبته لابنه الغالي محمد. في آخر لقاء معه سألته: بو محمد نحنا ننشدك ونتخبرك عن العلوم الأولية «وسؤلاتنا ما تخلص»...«انته في خاطرك سؤال» تسألنا إياه؟! فرد غفر الله له وأحسن نزله: «أنتن اليوم ما ينخاف عليكن... وفيتوا وكفيتوا وانتوا اسألونا عن المطلوب ونحنا بنرد عليكم باللي نعرفه».

الوالد مهنا القبيسي رجل من الطراز الأول؛ يؤمن بالمحبة والتسامح. فقد كان كبير القلب يهتم بتفاصيل الكلمات فلم تصدر منه كلمة جارحة حتى عندما يكون الحديث في أمور تعتمد على موازين الماضي التي قد يحددها المستوى المعيشي. وكان لطيفاً كل اللطف وجميلاً كل الجمال وفي سياق الحديث كان لا يكف عن ذكر الشيخ زايد، فيقول بين الفينة والأخرى «زايد ــ الله يحله ويبيحه ــ محد حوله» و «هذي أمور زايد ــ الله يغفر له ويرحمه» وعندما تفكرت في الكلمات، وقرأت ما دس في ثنايا الحروف ووجدت أنه يتحدث الواقع بعيداً عن المديح والثناء، أيقنت وفاءه وتقديره العالي للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتميزه في الأمور والقضايا التي كان يطرحها وطرائقه في حل المعضلات وتذليل الصعاب وقهر التحديات وتمكين المرأة.

***

للعارفين أقول: رحمك الله يا بو محمد لعطاياك التي لا تنتهي. إن غاب الجسد، وتوارى فأنت من وهبنا ما لا يستهان به من تفاصيل توضح الصور، وتبرز المعالم وتعمق الفهم وترسخ المفاهيم وتزكي مصداقية ذاكرة الإمارات. لقد كنت مرآة عكست تاريخ وثقافة وحضارة الإمارات، كما كنت نعم الابن والأب والرفيق، ومثالاً يحتذى في المواطنة الصالحة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا