• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
  12:19    محكمة سعودية تقضي بإعدام 15 شخصا بتهمة التجسس لحساب إيران     
2016-11-21
عيشي بلادي
2016-10-24
حُماة التُراث والحضارة
2016-10-10
البشارة
2016-09-12
الإمارات.. ودرس السعادة
2016-08-29
شكراً أم الإمارات
2016-08-15
ادخل يا سمسم
2016-08-01
التربية الأخلاقية
مقالات أخرى للكاتب

«بيضة راَمَـي»

تاريخ النشر: الإثنين 06 يناير 2014

وحليلك يالدياية تنطلي عليها الخدعة فـترّْك ـ أي تجلس على البيضة الراَمَــيّْ ـ ويحفزها ذلك على زيادة إنتاجها من البيض. ولا أذكر إن كان طعم ذلك البيض المخدوع مختلفاً عن البيض الذي تبيضه الدجاجة من خاطرها ولكنا كنا نأكله فلا نفكر في الكولسترول، فتلك الدجاجة تأكل ما نأكله تماماً حتى أنها يوم الجمعة تشاطرنا أكل البرنيوش. وكنا يوم العيد نختبر إذا كان بإمكان الدجاجة أكل الحلوى والرهش، وكانت مثلنا تفعل. لذا جزمت بأن للدجاجة شأنا كبيرا في حياتنا وحديثنا اليومي وعلى سبيل المثال، نقول لمن لا يغادر مكان جلوسه لفترة طويلة «بلاك.. راكه على بيض» أي هل تجلسين كالدجاجة على بيضها حتى يفقس. وعندما يُعبر أحدهم عن خوفه نقول له «يا لدياية» فنعت الأشخاص بالدجاج يُلصق بهم صفة الجبن وهي بعيدة كل البعد عن الشجاعة والتهور والمجازفة. وهناك من يخلد للنوم باكراً فينعت بالدجاجة رغم حكمة الأولين بأن النوم باكراً يقتل الطاقة السلبية التي يمتصها الجسم في الوقت الضائع. وللإطراء تُنعت الاُم التي ترعى عيالها وتطوقهم بأجنحة الحماية بأنها تحرسهم كما تحرس الدجاجة صيصانها. وفي الطرق العامة والخاصة تُوصفُ قيادة السائق العاقل الذي يقود سيارته بسرعة قانونية ومحدودة ؛ ولا نُحب طريقة سواقته فنقول «يسوق على بيض». وننسى أن جبر الخواطر والكسور في زمن ما قبل النفط اعتمد على وجود الدجاجة في قفتها فكانوا يخلطون البيض، ولا يسألون إذا كانت راَمَــيّْ أو عادية، مع العنزروت لتصبح المادة الرئيسة في تجبير تلك الكسور والشروخ. وتمعنت في ذلك، فالبيض لا يستخدم كتركيبة دوائية يشربها أو يأكلها الإنسان في الماضي، ولكنها لعبت دوراً هاماً في ردء كسور الأطراف فبدونه لا حركة للجسم أو اليد وربما العقل الذي يملي على اليد ما تكتب.

وأعجبني عندما زرت صديقتي اُم حمدان فما أن دخلت بسيارتي إلى فناء بيتها العامر حتى ركضت كل دجاجة إلى مكانٍ يهمها وبعد التحية والملاطفات قالت: «شفتي دياي اُم حمدان؟» فسرحت في عبق الماضي وقلت: نعم، شفتهن ياكلن وشردن يوم حدرت السيارة وتذكرت المثل الشعبي «تموت الدياية وعينها في السبوس» ولا أدري فيما لو أن لهذا المثل علاقة مباشرة بحب الدجاجة للسبوس لمللها من أكل الحب ما دفعها لتقرر أكله حتى الموت؟ وأضفت؛. بس تحملوا منهم تراهن يوم يفرخن يضاربن عن عيالهن، عن ينقبونكم؟ فضحكت قائلة: «يالله ياعاشة، من زمان ما سمعت ها لمصطلحات، وأبشرك عيالي ما يأكلون بيض السوق «المسهك» ويحبون ما تنتجه هذه الدجاجات». فأفرحني قربها من البيئة والمكملات الغذائية البعيدة عن ما يشوب الجسم والعقل.

للعارفين أقول، للدياية وضع قدم في حياتنا اليومية وتربطنا بها علاقات تاريخية تعكسها حضارتنا وتعاملاتنا حتى أصبحت الدياية رمزاً لحل مشاكل العصر، لذلك ضحكت عندما قرأت عن المسرحية البحرينية «الدياية طارت»، التي قال مخرجها بأنها تناقش الواقع وتحليل للامنطق الذي نعيشه في يومنا هذا؛ وإن رسالته موجهة لكل فرد في المجتمع للإيمان بقناعات الحياة بعيدا عن المجاملات والمحسوبيات.

ويبقى السؤال الأزلي قائماً: أيهما أسبق في الوجود: البيضة أم الدجاجة؟ وهل كانت تلك البيضة راَمَــيّْ؟

bilkhair@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا