• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-11-21
عيشي بلادي
2016-10-24
حُماة التُراث والحضارة
2016-10-10
البشارة
2016-09-12
الإمارات.. ودرس السعادة
2016-08-29
شكراً أم الإمارات
2016-08-15
ادخل يا سمسم
2016-08-01
التربية الأخلاقية
مقالات أخرى للكاتب

للسفر تضاريس

تاريخ النشر: الإثنين 11 يناير 2016

بعد عودتي من رحلة سعيدة وبعيدة زرت إخوتي وقلت لهم كم أحبهم وكم لا يفهم هذه العلاقة إلا من تربى في زمنٍ مثل زمننا، ونشأ في كنف والدين مثل والدينا. فكانت دموع وعناق وعتاب وانتهى اللقاء بضحكاتٍ ونكاتٍ ومودة يعرفها الأخوة فاحتضنني كل منهم وكأن العالم كله بين يدي. ولازمني الأطفال حتى فتحت حقائبي وبها بعض «البهانس» التي تفرحهم فقال الصريح منهم: نحنا نحبك وايد يوم تردين من السفر. فسألته: وماذا يعجبك منه؟ فقال: هو مثل العيد ألبس فيه ملابس جديدة أمي دوماً تقول لي «خل ها لثياب مال الطيارة» كما يعجبني الجلوس من «جدام»؟ فقاطعته بدهاء: مع الطيار؟ فرد بعنف: لا... في البزنس كلاس... الكرسي عود ويتحرك بالفص اللي يهوسون عليه ويعطوني كل مرة لعبة غير!

وبعيداً عن حوار الأطفال وآمال عالمهم المادي تذكرت الحياة قبل استحداث «درجة رجال الأعمال» وصرعات الماركات التجارية، كان همنا الوحيد أن يكون لنا مكان في السيارة حتى وإن جلسنا على حجر خالوة أو في «الكريّْل»، أو كُلفنا بحمل دلة القهوة طول الدرب. وفي ذلك العمر وتلك السنين كنا نرغب في المشاركة، فنكون في قلب الحدث ونحصل على المعلومة من منبعها وعند حدوثها.

فقلت في خاطري: الحين عاد «صكت الحلقة البطان» ولابد من البحث عن فوائد السفر المثلى التي لا يتجزأ منها عنصر واحد في مفاهيم الحضارة الإسلامية والعربية، فقد أكرم الإسلام السفر باستجابة الدعاء إذ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ» كما تتجلى فوائده في أبياتٍ للإمام الشافعي يقول فيها «تغرب عن الأوطان في طلب العلا/‏ وسافر ففي الأسفار خمس فوائد/‏ تفريج هم واكتساب معيشة/‏ وعلم وآداب وصحبة ماجد». والسفر ليس في المكان وحده ففي حضرة الزمان يكون المسافر، كما هجت حفصة بنت حمدون الحجازية عبيدها «إما جهول أبله متعب أو فطن من كيدة لا أخيب».

للعارفين أقول، كلما سافرت إلى بقاع العالم مشبعة بما رسخه فينا والدينا وأولي أمرنا وأخوتنا الذين نتقاسم معهم لقمة العيش والحياة في وطننا، عدت إلى بلادي فخورة باحتوائها للآخر، وما غُرِسَ فينا من أخلاقيات تؤكد عمق آدميتنا وقدرتنا على الحوار والتسامح فتصبح الإمارات محور العالم وقطره الأول.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا