• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
2016-11-21
عيشي بلادي
2016-10-24
حُماة التُراث والحضارة
2016-10-10
البشارة
2016-09-12
الإمارات.. ودرس السعادة
2016-08-29
شكراً أم الإمارات
2016-08-15
ادخل يا سمسم
2016-08-01
التربية الأخلاقية
مقالات أخرى للكاتب

المقاول

تاريخ النشر: الإثنين 02 فبراير 2015

لنبدأ بالتصريح بأن المقاولين ليسوا سواسية فمنهم نخبة تتمتع بأعلى مستويات الشهامة، والصدق، والشجاعة، والوفاء بالعهد، ومنهم إسماعيل الذي كان يأتي فيضيف جداراً أو يقلب مطبخاً إلى غرفة نوم أو يوسع حجرة فيرتفع جزء منها ليكون مسرحاً للجلوس والجزء الآخر مخدعاً للنوم والسعادة. وكان لدى إسماعيل أربعة أشخاص لا يمنعهم الحديث من أن ينجزوا العمل في الوقت المحدد وكأن مدققي الآيزو يحومون فوق رؤوسهم. وهناك «نواز» ذلك المقاول الذي يُعد لنا ذبيحة كل جمعة ويزودنا بما يزيدنا وزناً من الحلويات الباكستانية التي تتصارع دسامتها مع حلاوة مذاقها فتتركنا في حيرة ولكن بدناء. ونواز هذا، كان لطيف الحديث حتى أننا كنا نختلق له الأعذار بدلاً من لومه على التأخير حفاظاً على ديمومة الذبيحة أو الحلويات.

بخلاف هؤلاء هناك زمرة ممن أكسبهم غياب الضمير سمعة لا نريد أن نقول عنها سوى ما سمعته للتو من شخصية تتعامل معهم بصورة مباشرة وقد فقدت حماسها ورغبتها في منزلٍ جديد، وتمنت لو أن الأيام ترجعها إلى سابق العهد فتسكن في منزلٍ شعبي بناه نواز أو إسماعيل، تقول: (دكتورة، المقاولين اليوم مب شرات اللي نحيدهم، أنا بصراحة عفت حياتي ولو شفتي أول يوم ابتدا المقاول الشغل في بيتي ياب لنا جيش ولابسين ثياب متشابهة ويشتغلون بلا راحة. استبشرنا وقلنا بيتنا بيزهب باكر. وقررنا نشتري الأثاث وراء باكر. والله ومالك عليّه يمين هذي السنة الرابعة وبيتنا لين يومك ما زهب... شرد المقاول بالبيزات والأثاث اخترب من المطر اللي طاح علينا أمسات). فسألت بلا حياء: (عنبوه، هذا كله وانتو مثقفين وتعرفون تقرون وتكتبون وتفهمون القانون وتسمعون البث المباشر وانتوا سايرين الدوام كل يوم!!)، فردت المتحدثة بحنكة ودهاء: (لا تعايبين تراكم من العيب قريب). فقلت: شكراً على التذكير، ولهذا بالذات قلت ما قلت، فالحديث عن بعض المقاولين؛ تحصيل حاصل. فقالت لتختم الحديث بالشمع الأحمر الذي أرجوه أن يطال مكاتب بعض المقاولين: (على قولة القايل: البيت الأولي بيعه، والثاني أجره، والثالث اسكن فيه).

***

للعارفين أقول، يذكر ابن منظور في لسان العرب أن «المِقْوَل والقَيْل الملك من مُلوك حِمْير يَقُول ما شاء، وأَصله قَيِّل. ولمن فتر نور قلبه أقول: «إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت». ونعيش في بيوتٍ بنيناها على ذكرى إسماعيل ونواز، فقد أسس العقد الشفاهي بينهم وبين الوالدة –رحمها الله- علاقة لا تفصلنا عن الإنسانية والذكريات مهما هوى أو شهق البنيان.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا