• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م
2017-11-09
جمالية الأحلام
2017-10-26
الذهاب إلى المستقبل
2017-09-14
روح الأمل
2017-08-31
الذكاء الصناعي.. والإنسان الروبوت
2017-08-17
عبدالحسين عبدالرضا.. صدق الكوميديا
2017-08-03
أعماق الجهل!
2017-07-06
آلام الأرض
مقالات أخرى للكاتب

المكشوف

تاريخ النشر: الخميس 09 فبراير 2017

تطل الجماعات الإرهابية علينا ـ حسب الأنباء المتواردة من مناطق النزاع ــ بعقولها المتحجرة، الملأى بلغة الدم، والخالية من الرحمة والرأفة، تطل من عفونة التاريخ، والعصور الظلامية، لتشوه الحياة، لتقلق وتخيف القريب والبعيد، الصغير والكبير، من فرط العنف الأهوج الذي تقوم به، عنف لا ينتمي حتى إلى المسمى الذي تصفها به وسائل الإعلام المختلفة بـ»الجماعات الإسلامية المتشددة» فما نشهده لا يجعلنا أمام كلمة «تشدد»، حيث مدلولات هذه الكلمة لا تتسق مع ما يحدث، بل يجعلنا أمام الهمجية بعينها، وبشكلها ودمها الفاسد، لا لكي تعيدنا إلى واقع قديم، بل لتفرض واقعاً أشد توحشاً، باستخدام وسائل قديمة في البشاعة والتنكيل بالبشر، من قطع الأعناق والسحل، إلى صلب الجثث في الطرقات، وإلغاء كل الأصوات وقطع الألسن، وإبادة التفكير؛ ترويع الأبرياء وقتلهم.

ومع كل ذلك الشر البين بكل أيدلوجياته، ومزارعه التي نما فيها، نسمع بعض الأصوات الثقافية العربية تتحدث عن ضرورة كشف وفضح هذه الجماعات؛ وكأنها جماعات تستخدم أساليب جذابة إليها، وتقوم بأفعال بطولية، وكأن الظاهر منها مقبول، فيما باطنه شر يجب فضحه للعامة؛ وكأن ليس المنتمين إلى تلك الجماعات هم من الفئات التي تجذر الشر فيها عبر حقول نمو فيها، وتكاثروا بفعل الرعاية الجاهلة التي خلفت سماً، بل وباء انتشر في الحياة.

الحديث عن فضح أو كشف، هو حديث عن مرحلة تجاوزها الزمن؛ وإن ما يجب فعله الآن هو تكاتف العالم والتحرك السريع للقضاء على تلك الجماعات وإلغائها من الحاضر؛ نعم إلغائها، بمنطق مواجهة العنف بالعنف، لأننا أمام فئة متوحشة لا ينطبق عليها حتى مصطلح «فكر»؛ فنحن أمام الشر البين الذي يكون فيه العنف المضاد هو المنطق السليم لمواجهته.

فلا شيء يمكن كشفه عن تلك الجماعات لتجنبها، وتجنب انخراط المئات من المغرر بهم حد الخدر، سوى العمل السريع لوقفهم من الحضور في المشهد البشري، هم وكل من يشبههم بهذا القبح، ويماثلهم بهذا الشر في العالم.

وفي الجانب الموازي، على المعادلة الثقافية والسياسية والتعليمية والتربوية والاقتصادية، الدور المحوري والأساسي، من أجل صد ومنع أي بذرات تنبت من وحل القتلة، أعداء الحياة وأعداء الأديان والإنسان والخالق، وذلك بأن يتمحور دورها في عملية البناء، وليس إعادة أسطوانة التحذير والخوف والكشف، بل بتأسيس النشء والمجتمعات على الانفتاح على الحياة بجمالها المطلق والفاتن، بما تحتويه من تفاصيل تقوم على القدرة على الحب والتسامح والسلام، على بناء مجتمعات قادرة على الإنتاج والابتكار، على اقتحام مغامرات العلم، والانغماس في سحر الفنون.

saad.alhabshi@alittihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا