• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-12-01
سيمفونية الإمارات
2016-10-20
الفوضى الخلاقة.. موت الأخلاق
2016-10-06
«الحق في النسيان»
2016-09-22
حسن شريف
2016-09-01
المدرسة والفن
2016-08-18
جاسم.. الحياة
2016-08-04
خارج النمط
مقالات أخرى للكاتب

أحمد راشد ثاني

تاريخ النشر: الخميس 25 فبراير 2016

عندما تفقد عزيزاً اقترب كثيراً منك ومن تفاصيل حياتك، واقتربت أنت بدورك منه ومن تفاصيل حياته، فإن هذا الفقدان يكون قاسياً في متوالي الأيام، تكون الأماكن تائهة وحزينة على هذا الفراق، ذلك لأن من فقدت حضوره من أولئك الأصدقاء الذين لا تمل الساعات من حضورهم، يمكنك أن تتكلم كثيراً أو تغني، تتفق أو تختلف أو حتى تصمت كثيراً في حضرتهم، ذلك لكون اللغة المشتركة بينكم أكبر من الكلام، حيث هناك سر ما قد كشف وحاجز قد انزاح فيما بينكم، هناك حقيقة تجلت بوضوح، فاشتركت معهم في الاطلاع عليها.

حين تفقد أحداً من هؤلاء الأصدقاء وإلى الأبد، يكون فراقهم صعباً، وتلح أرواحهم بشكل دائم وأبدي لأن تكون قرب حياتك، إنهم شيء يشبه الهواء أو يشبه السحر في تجليات الفرح.

أحمد راشد ثاني هو من هذه النوعية من الأصدقاء، فهذه الذكرى الرابعة لرحيله، وما زال يحضر مع الكثير من الذكريات التي تمر في الخلايا العصبية للدماغ لتعرض على شاشة الذاكرة صوراً، كلاماً، وحكماً أحياناً، تعرض الحوارات الطويلة، الشعر والغناء، الغضب والرفض، تعرض الفرح والضحكات التي تردد الجدران صداها والكؤوس والكراسي والعمدان الخشبية والفضاءات المفتوحة.

شكل حضور أحمد راشد في وسطه الثقافي والإبداعي وبين أصدقائه، فعالية دائمة بكتبه وشعره وسخريته ونظرته النقدية للكثير من الأمور، سلباً كانت أم إيجاباً، حيث كان لحضوره وقع خاص.

وخلال ما يزيد على عشرين عاماً مضت، شكلت لقاءاتنا نحن مجموعة من الأصدقاء في خورفكان ورأس الخيمة ودبي والشارقة وعجمان بين الجبال والرمال والشواطئ، وكثيراً من السنين في العاصمة أبوظبي، حيث كنّا أكثر قرباً في تفاصيل الأيام، حالة استثنائية لصداقات كانت تتوق للحياة والمعرفة أكثر من قيود وشروط وقوانين الصداقات التقليدية، شكلت كل تلك اللقاءات ذاكرة خصبة لا تكف عن الحضور واللمعان بالمحبة.

وفي ذلك البراح من الزمن، كان أحمد راشد ثاني يلمس الحياة وينغمس فيها، يغوص ويعوم، يعرف وينصت، ويتأوه ألماً، يرقص على الألم، ويضم في قلبه العليل ألمه، وحين يغني أو يغزل الكلام بتفاصيل البلد، ترقص معه حكايات البر والبحر والجبل وأسرار النجوم.

هذه ذكرى غيابك الرابعة وأنت باقياً، وستبقى لك المحبة يا صديقي في الحياة والموت، في قبرك النائي وحضورك الكبير في الذاكرة.. إننا نفتقدك، نفتقد اختلافك.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا