• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م
2016-12-01
سيمفونية الإمارات
2016-10-20
الفوضى الخلاقة.. موت الأخلاق
2016-10-06
«الحق في النسيان»
2016-09-22
حسن شريف
2016-09-01
المدرسة والفن
2016-08-18
جاسم.. الحياة
2016-08-04
خارج النمط
مقالات أخرى للكاتب

بهاء العمر

تاريخ النشر: الخميس 23 يناير 2014

لا تنظر إلى الخلف وتندم، صحح الأخطاء، اعتذر وتطهر، تقدم إلى الأمام، فما مضى كان الكثير منه جميلاً وما فعلته قد استمتعت بفعله، لا تندم حين تجد العمر يمر والسنين أصبحت بعيدة جداً بين الأمس واليوم، فكل مرحلة من العمر امتلأت بفرحها وشروطها وعقدها التي انفكت، فلا تراجع عما بلغته السنين وما رسمته وخطته على الوجه والجسد، لا يمكن التراجع على الإطلاق.

امتلأت الأيام بالفرح والحزن، بالضحك والبكاء، بالحب الذي ملأ الرئة بهواء نقي ورسم بريشته قلباً مفتوحاً على الدعة والبهجة، على الصدق وهو يغزل فستان الحياة، قفز الجسد وصال وجال على الأرض وفي الهواء وفي الماء، استمتعت العين بالنظر إلى المشاهد الأولى، إلى الألوان وهي تقود الفرح، إلى الوجوه المطرزة بابتسامات ناصعة.

هو العمر بهي في كل مراحله، ولكل عقد منه تفاصيل جميلة حين ندركها ونتمعن في ما يحدث من حولنا من تبدلات، والتقدم في العمر مجرد اتساع لمساحة الرؤية واستيعاب اللحظة والاستمتاع بها، حين ندرك أن الأيام زودتنا بمعرفة نعبر بها إلى الأمام بروح أصفى وقلب كبير وعقل جميل ومرن، مفتوح على الرؤى الجديدة وقادر على قبول الاختلاف الذي يبني عالياً ويخلق من الحاضر مساحة شاسعة للتعايش المتناغم والمنسجم.

بهاء العمر، يتحقق في تلك اللحظة التي لا تندم فيها ولا تلوم أحداً على شيء، يتحقق عندما تمتلئ بالحب حتى يشع من عينيك ويكتب نفسه على وجهك، حين تكون قادراً على التصالح مع نفسك أولاً، وقادراً على الإنصات والمضي في درب الصفاء والتخفف من الأحمال الزائدة التي وضعت في رأسك، من الأوهام التي أعمتك عن المحبة، من الأوهام التي حجبت أشعة الشمس عنك وضوء القمر.

يخسر الكثيرون حين يعتقدون أن العمر محطة واحدة يمضون فيها صعوداً وهبوطاً، فيها الأيام متشابهة والتفكير مكرر على الدوام ويدور في الحلقة ذاتها التي تفتق فيها إدراكهم، وكأن الزمن قد توقف عندهم ويصبحون أحاديي الفكرة، فيما الزمن قد تجاوزهم وأصبحت له أشجار من الأفكار.

العمر محطات، وإدراك ذلك لا يعني أن تعيش في محطتك فقط، بل إن إدراكه يتيح لك فهم الأجيال واستيعابها، وإدراكه لا يعني الانكفاء بل الانفتاح والتواصل والإنصات والتعلم، حتى وإن مال العمر متقوساً إلى عكس مساره، منحدراً إلى الأسفل ليبلغ نقطة الصفر ثم الخروج من الحياة.

◆◆◆

ها هي الخمسون قد تلبستني، ها هي محطة جديدة من العمر تدعوني، وبكل اتساع للصدر سوف أسير فيها مصراً على الاستمرار في تنقية الروح وتطهير القلب، أقبل على الأيام ببهجة وأحدق في النهار بحب وفي الليل بعشق، أرنو في ذاكرة الأيام وأشرق في الحاضر ممتلئاً بالمحبة، وقلبي مشرع للقدر الجميل وعلى الأمل.

سوف أسير كطفل يتعلم المشي وكشاب يعتد بشبابه ويغويه الاكتشاف، وكشيخ ملأته المعرفة حكمة.

saad.alhabshi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا