• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-12-01
سيمفونية الإمارات
2016-10-20
الفوضى الخلاقة.. موت الأخلاق
2016-10-06
«الحق في النسيان»
2016-09-22
حسن شريف
2016-09-01
المدرسة والفن
2016-08-18
جاسم.. الحياة
2016-08-04
خارج النمط
مقالات أخرى للكاتب

ضد الحياة

تاريخ النشر: الخميس 10 يوليو 2014

عندما يكثر الكلام والنفاق وتدور رحى الأفعال، تطيش ذات اليمين وذات الشمال، لا تعرف هدى ولا مقراً ولا مستقراً، عند ذلك يفلت دائما منطق السكينة والتأمل والتبصر والرؤية، وتسود الفوضى، يغيب العقل والمنطق، ويعم قانون الغابة حيث القوة والحيلة.

في هذا المشهد الخارج عن كل إنجازات البشرية على مر تاريخها في التمدن والتحضر والذهاب بعيداً نحو ما هو أكثر جمالًا وأكثر بهجة، وتأثيراً وإنجازاً يخدم الإنسان والطبيعة.. في هذا المشهد المرتبك من الصعب أن تُحقق الإنجازات والسير عميقا في المستقبل.

من السهل أن تنهار المشاريع الكبيرة، من السهل أن يُلغى ويُزاح ويُهشم، من السهل أن يُمسح كل بناء من على الأرض، وأن يدخل في المرحلة الحديثة من الحياة الجهلة ببنادقهم وسيوفهم وراياتهم السوداء، قادمين من الظلام الدامس، من زاوية الرؤية الميتة، كي يقولوا لنا هكذا يجب أن تكون الحياة وأنهم سوف يفرضون شروط الكلام والسمع والأكل والتنفس والحركة، سوف يسدون باب الحب بحد السيف، أنهم سيحرسون الحياة بقوة الحق، أنهم سيعيدون أمجادا يدعون انتمائهم إليها.

فعندما تفسد السياسة وتغيب الثقافة ويتوارى العلم، ويشتد العوز وتشتد الحاجة، تنبت تلك النبتات الفاسدة في التربة غير المعدة لزراعة الحياة الحقة والجديدة، الحياة المتطورة المنتمية مباشرة لمعناها المفتوح الذي يؤمن بالإنسان وحقه في التفكير والاعتقاد والرفض والاختلاف بسلام، حقه بجسده وقلبه وروحه، نبتات سرعان ما تتكاثر وتنتشر رويدا رويدا في بيئات حاضنة وشريرة تريد دائما أن لا تستمر منطقتنا في الاستقرار، أن لا تنعم بثرواتها ومستقبلها.

يؤدلجون ويدججون بالجهل والعته والأوهام، بالقنابل والبنادق والسيوف، ويُنشرون كالفيروسات القاتلة على أرضٍ عديدة من منطقتنا العربية التي تعاني الويلات الجسام على الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، يُنشرون كي يعيثوا فيها خراباً وتمزيقاً وإرهاباً تحت شعارات واهمة لا تضيف إلا مزيداً من الجهل والخوف والتمزق، تشيع الرعب في قلوب الناس وفي عقولهم وذاكرتهم.

فها هم تحت رايات سوداء وصفراء وخضراء موزعون في مدن خربة وضواحي بائسة، في الجحور والصحاري والجبال، وبأيديولوجيا لا تصلح للحياة يريدون أن يقودوا الناس إلى مستقبل مكسور، وفوضى متسعة بلا نهاية، يقررون فيها من له الحق بأن يعيش ومن يموت، يتحكمون بكل المصائر ويسرقون حرية الفرد، إلى هذا الفخ يريدون أن يجروا المجتمعات.

في الضفة الأخرى تحقق انتصارات كبيرة في العلم والتكنولجيا، في الحريات الشخصية، في الثقافة والفنون، في الاكتشافات المتتالية، في اختراق الأفكار الثابتة، أنهم يتقدمون في كل شيء، وهنا يحاول المهوسون بحمى السلطة تحت ستار الدين إلى جر الأمة كلها إلى الخلف، إلى التقهقر والخروج تماما عن سير التاريخ، فلا هم من السيرة العظيمة للحضارة الإسلامية في زمنها يأتون بشيء، ولا حتى لديهم رؤية تقول غير الانهزام والتخلف.

إنهم فقط ضد الجمال، ضد الحياة، وضد أنفسهم.

saad.alhabshi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا