• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
2016-12-01
سيمفونية الإمارات
2016-10-20
الفوضى الخلاقة.. موت الأخلاق
2016-10-06
«الحق في النسيان»
2016-09-22
حسن شريف
2016-09-01
المدرسة والفن
2016-08-18
جاسم.. الحياة
2016-08-04
خارج النمط
مقالات أخرى للكاتب

إعلان

تاريخ النشر: الخميس 26 يونيو 2014

المشهد الأول: أسرة تخرج من بيتها، حيث حضّر الزوج مفاجأة لزوجته بحضور والدها وأمها وأخواتها؛ عند باب البيت تقف سيارة حمراء مزينة بشريط أبيض، ويقدم الزوج في لحظة مليئة بالفرح إلى زوجته كما بدا مفتاح السيارة الجديدة.

المشهد الثاني: على الطرف الآخر وبالتحديد أمام بيت من بيوت الجيران، زوج يقدم إلى زوجته مفتاح سيارة يزينها كذلك بشريط يدلل على أن السيارة جديدة، وأنها هدية من الزوج إلى زوجته.

المشهد الثالث: يرتسم العبوس على وجوه أفراد الأسرة الأولى مع نظرة استخفاف من والد الزوجة وأمها وأخواتها بهدية الزوج، حيث تعيد الزوجة مفتاح السيارة الجديدة الحمراء إلى الزوج، وتعود مع بقية أسرتها إلى البيت. وذلك لأن الجار قد أحضر سيارة فارهة لزوجته، ما أثار الغيرة والاستهجان من جانب الزوجة وأسرتها.

هذه المشاهد الثلاثة هي ضمن إعلان مؤسسة اتصالات يبث منذ فترة بشكل يومي تقريباً على شاشة التلفاز، إعلان كل ما يقوله هو التشجيع على ظاهرة الاستهلاك السلبية التي ترتكز على المظاهر الخداعة؛ إنها دعوة إلى الاعتناء بالمظهر على الجوهر، اعتناء يتجاوز القدرات والإمكانيات ويكلف ميزانية الأفراد ما لا طاقة لها عليه، وذلك من أجل التباهي أمام الآخرين، أي توسل التقدير من الآخر عبر تلك المظاهر، من دون الإدراك إن هناك قيمة أكبر تتمثل في الرضا، والتعاطي مع الحياة كقيمة تستحق أن تعاش بتصالح تام مع النفس وانسجام مع متغيراتها، وتقدير قيمة الأشياء التي بين اليد والتي تحيط بنا مادية كانت، أم معنوية.

فظاهرة الاهتمام بالمظاهر التي شهدها المجتمع منذ بداية الطفرة النفطية، والانفتاح على العالم الحديث وما يشهده من تطورات على صعيد المواد الاستهلاكية من كماليات إلى وسيلة النقل (السيارات) المختلفة والمتطورة، وكذلك التنافس على اقتناء تلك الكماليات والمبالغة في الاحتفالات الاجتماعية الخاصة، قد شهدت انخفاضاً واضحاً مع تنامي الوعي الاستهلاكي في المجتمع إلى حد ما، بفضل الجهد الكبير الذي تبذله وسائل الإعلام وبعض المؤسسات الأخرى ذات العلاقة في بث وتكريس الثقافة الاستهلاكية، التي ما زالت تسبح ضد تيار الأخطبوط الإعلاني الذي اكتسح كل الوسائل الإعلامية التي تقاوم في مادتها التحريرية المكتوبة والمرئية والمسموعة، ظاهرة أو عادة الإسراف والاستهلاك الأعمى.

◆◆◆

أخذ الإعلان من الفنون الكثير، وأصبح يحضر بأشكال قوية في المشهد البصري اليومي للإنسان، ما جعله جزءاً من حياة المستهلك، إلى الحد الذي صار يحمل أشكالاً جمالية تتمثل في فن الترويج عبر القصة والحكاية، أو عبر الصورة ومؤثرات الصوت والضوء.. وبرغم البحث الدائم عن المستهلك بطريقة رخيصة أحياناً من قبل المعلن، إلا أن هناك بعض الإعلانات تقدم قيماً إنسانية مختلفة، ولذا كان على تلك المؤسسة أن تجد فكرة أكثر ابتكاراً وتطوراً؛ فكرة تحرض على فعل جميل، وليس على استعارة ظاهرة سلبية في المطلق، قد بدأت شريحة كبيرة في المجتمع برفضها.

فعلى الإعلان دائماً التزام أخلاقي عند تقديم المادة الإعلانية، بحيث لا تثير ولا تحرض على أفعال سلبية، وتكرس ثقافات ونعرات عنصرية أو إقصائية أو طبقية.

◆◆◆

تعمل الثقافة دائماً على ضبط إيقاع التفكير المنفلت تجاه تحقيق الرغبات الاستهلاكية المؤذية على الصعيد المالي والصحي، بحيث تقوم الثقافة بإجلاء المشهد الاستهلاكي أمام عيون واعية تدرك العلاقة بين الرغبة والحاجة، لتوازن بينهما في إطار يحافظ على الجمال ولا يفقد الأشياء رونقها.

saad.alhabshi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا