• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
2016-12-01
سيمفونية الإمارات
2016-10-20
الفوضى الخلاقة.. موت الأخلاق
2016-10-06
«الحق في النسيان»
2016-09-22
حسن شريف
2016-09-01
المدرسة والفن
2016-08-18
جاسم.. الحياة
2016-08-04
خارج النمط
مقالات أخرى للكاتب

إيقاع برازيلي

تاريخ النشر: الخميس 19 يونيو 2014

يقول الروائي البرازيلي الكبير جورجي أمادو (1912- 2001) في روايته الطويلة جدا “الدونا فلور وزوجاها الاثنان”: “أغبياء أولئك الذين لا يحبون كرة القدم”؛ وبالنظر إلى سيرة كرة القدم في الثقافة البرازيلية وتأمل علاقة البرازيليين مع كرة القدم، تدخل هذه الرياضة في صميم تفاصيل الحياة البرازيلية إلى الحد أن التعاطي معها يندرج في الانشغال اليومي للإنسان البرازيلي، ويتم التعامل معها كفن من الفنون، حيث عشق العالم كله تقريبا الطريقة البرازيلية المذهلة في لعب كرة القدم، خاصة في العام 1958 حيث أحرزوا لأول مرة بطولة كأس العالم خارج وطنهم عندما أمتعوا العالم في السويد بما قدموه من مستوى كروي تمثل في أداء رياضي متقن ومتناسق عبر حركة الجسد مع الكرة وبدونها ومهارة تجاوز الخصوم.

وواصلت البرازيل في تقديم مستوى مذهل في تنوع أداء كرة القدم، أداء اجتذب الكثير من المحبين، وجعل الفريق البرازيلي هو فريقهم المفضل؛ وها هي البرازيل تستضيف حاليا الدورة العشرين من بطولة كأس العالم ويحدوها الأمل أن تتوج بالنجمة السادسة التي تعني عدد مرات الفوز بكأس العالم.

بهذا الشكل يرتبط البرازيليون، بكرة القدم، من صغيرهم إلى كبيرهم، من فقيرهم إلى غنيهم، من مبدعيهم إلى بسطائهم، ولذلك لا يستغرب أن ينطق روائيهم الكبير أمادو بجملته تلك، حيث كرة القدم في البرازيل غيرها في كل انحاء العالم؛ إنها لدى البرازيليين إيقاع حياة.

لكن ما الذي حدث وغير من المزاج الثقافي البرازيلي مع كرة القدم وجعل الحشود البشرية من البرازيليين يقفوا ضد بطولة كأس العالم الحالية، ويخرجوا ليقولوا لا لكأس العالم، لا لكرة القدم، ويكونوا ضد جملة أمادو وضد مزاجهم الممتد منذ سنين طويلة؟

ما نقلته وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة عما يحدث في البرازيل يشير مباشرة إلى أن بيوت الصفيح اتسعت إلى حدود كبيرة، وأن شكلا آخر ظهر من البيوت وهي البيوت البلاستيكية التي تعني ارتفاعا في معدلات الفقر والبطالة، وتشير إلى أن الحاجة لمستوى معيشة أفضل أصبحت ملحة ومتجاوزة لحدود التحمل، وهو الأمر الذي جعل الإنفاق الكبير على التحضير واستقبال كأس العالم في البرازيل يستفز الإنسان البرازيلي المعوز وقطاعات كبيرة من الأوساط المختلفة في المجتمع البرازيلي ليخرجوا كل يوم ويعبروا عن سخطهم ومطالبتهم بمعيشة أفضل في الصحة والتعليم والحصول على فرص العمل، ولم يعد احتفال العالم كله بكرة القدم في بلاد السامبا يغري الكثيرين من راقصي السامبا، ولم تجد دعوات كثيرة في الكف عن الاحتجاجات في فترة كأس العالم، ومن ضمنها دعوة أسطورتهم بيليه إلى التعامل مع كرة القدم كرياضة ممتعة فقط؛ لم تجد تلك الدعوات مع من عشقوا كرة القدم حد التنفس؛ فهم يعرفون جيدا ويفرقون بين معنى أن تكون كرة القدم أسلوب حياة ومعنى أن تكون هي ذاتها تسلب منهم معنى الحياة، فكرة القدم قد تورطت في لعبة السياسة والاقتصاد بالنسبة لملايين البرازيليين الفقراء الذين من وسطهم خرج معظم سحرة كرة القدم.

ولكل ذلك سقطت القيمة الكبرى لكأس العالم عند الكثير من البرازيليين الكتّاب والراقصين، وغيرهم بالرغم من أن الإعلام العالمي يحاول مع انطلاق هذه البطولة التعتيم على الاحتجاجات البرازيلية الكبيرة. وهنا نتساءل: هل إذا كان أمادو على قيد الحياة سوف يبقي على جملته تلك، أم سيضع عليها خطاً يخفيها أو يلغيها لأن السحرة البرازيليين يعانون كثيرا من عسر العيش؟

لكن من أجل البرازيل وجمالها الساحر، من أجل الفرح والروح الجميلة لهذا الشعب، نتمنى من القلب لهم النجمة السادسة.

saad.alhabshi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا