• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-12-01
سيمفونية الإمارات
2016-10-20
الفوضى الخلاقة.. موت الأخلاق
2016-10-06
«الحق في النسيان»
2016-09-22
حسن شريف
2016-09-01
المدرسة والفن
2016-08-18
جاسم.. الحياة
2016-08-04
خارج النمط
مقالات أخرى للكاتب

إلى نقطة الصفر

تاريخ النشر: الخميس 04 يونيو 2015

في الآونة الأخيرة، حيث تعج المنطقة العربية بالكثير من سموم الطائفية والعنصرية والكراهية، وما يفرز عنها من أفعال وسلوكيات لا تتسق مطلقاً مع السوية الإنسانية التي تنتمي إلى فعل البناء والرقي والارتقاء؛ في خضم ذلك يتردد كثيراً على لسان بعض المسؤولين الأكاديميين والسياسيين وبعض من المثقفين، أن الحاجة إلى الثقافة ونشرها في المجتمع، هي ضرورة ملحة حالياً، لكونها المنجاة الحقيقية للخروج من متاهة الصور البشعة والقاتلة.

يتحدثون اليوم عن الحاجة إلى الثقافة، بعد سنوات من التهميش والإقصاء للمثقفين والمبدعين في الكثير من البلاد العربية؛ سنوات لم يكن المشهد الثقافي الفكري والجمالي ذا قيمة أو أهمية في أجندة الكثير من الحكومات.

يتحدثون عن الثقافة وكأنها هي الدواء السحري الذي يمكنه أن يحد أو يوقف أو ينهي غلو البشاعة، المتنامية والنائمة في البلدان العربية.

إن هذا الفهم السطحي للثقافة بأنها المفعول السحري للتخلص في يوم وليلة من هذا المرض العضال الذي تفشى في المجتمعات العربية، ما هو إلا عبارة عن نظرة قصيرة الأفق.

ذلك لأن تكريس فعل الثقافة في المجتمع، ينتج من فعل مؤسسي وبناء طويل الأمد تتربى فيه الأجيال المتعاقبة على الحس الجمالي النقدي القادر على الاستيعاب والحوار المنفتح الذي يبني ويستشرف ويقرأ المستقبل؛ أجيال غير مقيدة بأفكار المنع والخوف والخرافات المشوهة للعقل والقلب. كما يجب تحديد ما الذي نريده من الثقافة، أهو المظهر العام والمفهوم العام، الدعاية والادعاء، المهرجانات والمناسبات العابرة؟ أم أننا نريد ثقافة عضوية، تقدم حلولاً وتفكك معضلات عبر الفكر والفن والجمال؟

في الأولى، فإننا لا نحتاج إلى أي شيء لتحقيقها سوى الكاميرات والكثير من المنافقين والمدلسين.

أما الثانية، فهي بحاجة إلى عمل صادق وعميق، عمل يبدأ من نقطة الصفر، من هناك، من البيت والمدرسة، حيث تنمو الورود وحيث يُرسم مستقبل الشعوب والبلدان، من هناك يبدأ العمل عبر غرس مفهوم الحوار والقبول والتسامح والاستيعاب، من هناك يبدأ العمل بتكريس الفنون وإشاعتها لتنمو أجيالاً متعاقبة تؤمن بالحوار، تؤمن بالتواصل مع الثقافات بالتسامح، بالجمال وبالفنون.

فدون الذهاب إلى منطقة الصفر كي يبدأ العد المتصاعد، لن يكف هذا الخراب الحادث عربياً وعالمياً أن يخبو أو ينطفئ أو ينزاح.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا