• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-01
سيمفونية الإمارات
2016-10-20
الفوضى الخلاقة.. موت الأخلاق
2016-10-06
«الحق في النسيان»
2016-09-22
حسن شريف
2016-09-01
المدرسة والفن
2016-08-18
جاسم.. الحياة
2016-08-04
خارج النمط
مقالات أخرى للكاتب

تسويق الكتاب

تاريخ النشر: الخميس 12 يونيو 2014

على مدار سنين طويلة أنجز المشهد الثقافي في الإمارات العديد من الإصدارات في شتى الأجناس الأدبية، إلا أن كل ذلك المنجز لم يجد طريقه مطلقاً إلى الانتشار الواسع، لا في الداخل ولا في الخارج، حيث تبقى معظم الإصدارات حبيسة الكراتين ورفوف المخازن، لا يفتحها أو يقرأها سوى القلة القليلة من المهتمين، وجلّهم من الدائرة المقربة من الكاتب، حيث تقدم لهم الكتب غالباً نفسها كإهداءات، أو ربما يكون شخص ما يتبع غواية جنس من الأدب قد التقت نظرته مع عنوان شده، وقرر أن يمد يده، ويحمل الكتاب في رحلة قراءة تطول أو تقصر.

يحدث دائماً عبر رحلة الكُتّاب مع إصداراتهم، منذ أن قرروا جمع المخطوط وتحديد عنوانه وغلافه وإخراجه، ودفعه إلى دار النشر التي تقوم بدورها أيضاً بمد يدها في جيب الكاتب لتخرج منه ثمن الطباعة ووعود التوزيع التي لا تتحقق، حيث تعلن أغلب دور النشر أنها ستحمل الكتاب معها في حلها وترحالها مشاركة به في كل المعارض العربية من الدار البيضاء إلى القاهرة وأبوظبي والشارقة ومسقط، إلا أنها في الحقيقة تكون قد جلبته إلى معرض، أو معرضين في سنة الإصدار الأولى ثم يبور الكتاب، الذي تتخلص منه دار النشر بسبب تكلفة الشحن ونقل كتب أخرى، تمر هي أيضاً في الدوامة ذاتها لتدخل في التقاعد كغيرها من الكتب، نظراً لغياب التوزيع أو بالأحرى غياب فن التسويق المحترف، حيث مازالت معظم دور النشر العربية مجرد «ليلام» أو بائع متجول.. يحدث عبر هذه الرحلة أن يهجر البعض الكتابة، أن يدخل المنجز في طي النسيان، أن تتكدس النسخ المباعة إلى الكاتب في البيت، أن تصفرّ الأوراق، وتغيب الحروف والكلمات.

هذا هو الطور الأول لرحلة الكتاب في المشهد الثقافي، أما في الطور الثاني، وهو الحديث نسبياً أي ما قبل أعوام قليلة لا تزيد تقريباً على العشرة، فقد تغيرت حركة الكتاب، حيث تدخلت عدد من المؤسسات الثقافية المحلية لنجدة الكاتب المحلي من جور بعض دور النشر العربية التي تعاملت في الغالب مع الكاتب في المنطقة كمصدر للكسب المادي، فتدخلت المؤسسات بإصدار الكتب المحلية في شتى المجالات، وذلك بالتكفل بجميع التكاليف المتعلقة بطباعة الكتاب، وكذلك صرف مكافأة مالية للكتاب مقابل شراء جميع الحقوق، والتكفل كذلك بتوزيع الكتاب، إلا أن المكافأة تعد زهيدة جداً إذا ما قورنت بأهمية إصدار كتاب إبداعي أو فكري، حيث تتراوح المكافآت في معظمها بين الألفي درهم وعشرة آلاف درهم، والتوزيع لا يجد الشكل المحترف في فن التسويق ولا تتجاوز عملية توزيع الكتاب سوى مشاركات تلك الجهات في معارض الكتب، ليدخل الكتاب بعد ذلك في دائرة التكدس.

وهناك طور ثالث تمثل في ظهور ما لا يزيد على ثلاث دور نشر تمكنت بأسلوب ما أن تسوق كتبها بشكل كبير جداً، إلى حد تكررت طبعات بعض إصداراتها في زمن قصير، عبر توجهها إلى فئة محددة من القراء في مجملهم من الشباب، وترويج جنس محدد من الأدب تمثل في الرواية.. إلا أن ذلك لا يعد مقياساً لنجاح التسويق. في المجمل تبقى عملية التسويق المحترف للمنتج الإبداعي الكتابي ضعيفة، وضعيفة جداً، وتحتاج إلى عملية خلق عبر خطة متقنة تحقق للكتاب المحلي حضوراً دائماً في المعارض والمكتبات ومواقع البيع على الشبكة العنكبوتية.. تسويق عبقري يجعل من الكتاب ذا مردود مالي جيد على الكاتب، وحافزاً لمزيد من الإنجاز الإبداعي.

saad.alhabshi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا