• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  01:25     وزير تركي يقول إن العناصر الأولية للتحقيق تشير إلى تورط حزب العمال الكردستاني بتفجيري اسطنبول         01:30    التلفزيون المصري: 20 قتيلا و35 مصابا في انفجار كاتدرائية الأقباط الأرثوذكس بالقاهرة        01:57    وزير الدفاع البريطاني: السعودية لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات    
2016-12-01
سيمفونية الإمارات
2016-10-06
«الحق في النسيان»
2016-09-22
حسن شريف
2016-09-01
المدرسة والفن
2016-08-18
جاسم.. الحياة
2016-08-04
خارج النمط
2016-07-21
لكمة في وجه القبح
مقالات أخرى للكاتب

الفوضى الخلاقة.. موت الأخلاق

تاريخ النشر: الخميس 20 أكتوبر 2016

تشكّل الأخلاق مرتكزاً ثقافياً أساسياً في الحياة البشرية، تلك الأخلاق التي تقوم على احترام حقوق الإنسان في العيش الكريم، واحترام حريته وعزته وكرامته في الحياة والممات، ففي ذهاب الأخلاق يتحوّل الإنسان مباشرة إلى العيش داخل الغابة، حيث الصراع الدموي. يقول الشاعر أحمد شوقي (1868 1932) «إنما الأمم الأخلاق ما بقيت/ فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا».

وعند التحديق في المشهد الحالي للعالم، وفي الشرق الأوسط تحديداً، نرى أن الأخلاق لم تذهب فقط، بل استُبِيحت إلى حد الفجور، فمشهد الدمار والموت اليومي يؤكد كيف تداعت منظومة العدالة لدى القوى العظمى في العالم، خاصة عبر مشروع الخراب الذي حُمل إلى المنطقة مغلفاً بمفهوم «الشرق الأوسط الجديد»، الذي سيُبنى تحت شعار «الفوضى الخلاقة».. تلك الفوضى التي بدأت مع تحطيم العراق، وجعله ينزف أنهاراً من الدماء، بلا عملية خَلق تُرجى، ولا بصيص أمل يلوح في الأفق، سوى نعيق الغربان، واستشراء الدسيسة في أوصال المجتمع المتعدد الثقافات.

ثم بركوب موجة الثورات الواعدة في بعض من الدول العربية التي شهدت جور واستبداد أنظمتها، تلك الثورات المتتالية التي سُميت حينها بـ«الربيع العربي»، ثم تحولت اليوم إلى الجحيم العربي، بفعل فاعل، لم يرد لتلك الشعوب أن تتنفس نسيم الحرية والخلاص من الطغيان، فاعل أراد أن تستمر تلك الفوضى التي أدعي أنها خلاقة، فوضى تستمر كالنار في الهشيم، نار لا تبقي ولا تذر، لأن الأخلاق دخلت فعلاً في أزمة عالمية، ففساد الأخلاق في السياسة يعني الحروب، وفسادها في الاقتصاد يعنى الانهيار، وفساد الأخلاق في الثقافة يعني الزيف والتشرذم، وغياب الأخلاق عن نواحي الحياة يعني سيادة الفشل والفوضى، التي لا تؤدي إلا إلى هاوية لا مستقر فيها، ولا عودة منها، هاوية سحيقة وأبدية.

ففي هذا المشهد الذي يتألم فيه الإنسان من وطأة الحروب والجوع والفساد المستشري في السياسة والاقتصاد، وفي أولئك المدَّعين بأنهم منارات للأديان، من السخف أن لا نتحدث عن المؤامرة، تلك المؤامرة الدنيئة القذرة، وهي تتوسع وتكبر، ويلوح منها لهب الخراب الشامل، الذي نتمنى أن يوأَد قبل أن يشتعل العالم كله في فوضى غير خلاقة على الإطلاق، مع انحسار لقيم العدالة، والتهاوي المرير للأخلاق، من القلوب والأرواح والعقول.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا