• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
2016-12-01
سيمفونية الإمارات
2016-10-20
الفوضى الخلاقة.. موت الأخلاق
2016-10-06
«الحق في النسيان»
2016-09-22
حسن شريف
2016-09-01
المدرسة والفن
2016-08-18
جاسم.. الحياة
2016-08-04
خارج النمط
مقالات أخرى للكاتب

ألوان الشاشة

تاريخ النشر: الخميس 21 مايو 2015

الألوان التي تبرز على سطح شاشة التلفاز، لا تبدو في الكثير من ساعات البث زاهية، بالرغم من الاعتناء التقني الذي أنتج أحدث الشاشات العالية النقاء والكبيرة المقاس، حيث نتوقع دائما أن تثير الألوان الزاهية الشعور السعيد فينا، لكن مع الأسف، في معظم الحالات لا يحدث هذا الإلتقاء بين الجمال الذي تبثه الألوان إلى العين، وبين الشعور السعيد.

فبمجرد أن تفتح التلفاز وتتنقل بين المحطات الإخبارية، خاصة العربية منها، تتداخل في النفس مشاعر سلبية كثيرة، ويختفي سحر الألوان الجميل، ينتابك الحزن، تشعر بالألم والخوف والقرف، فلا تعود ترى تلك الألوان التي من المفترض أنها ألوان زاهية، ألوان مفرحة للعين؛ وتتسائل من أين أتت الأحداث التي تعطل قدرة البصر لديك من رؤية الألوان، مَن عبث ويعبث في حياة ومصير الإنسان في مناطق الأرض الشاسعة التي من المفترض أن تكون في حال مختلف، حال ينبئ عن إنسان يعيش رخاء، وذلك لما تحتويه الأرض من خير يتسع ويكفي الجميع.

تتساءل من زج ويزج بهذه الشعوب في مناطق عربية وغير عربية، كي تبقى تجر الحسرة والألم كجزء من الشعور اليومي؟ من دفع الموت كي يكون حاضرا بقوة وبشراسة في المشهد؟ من توج كل هذا الخذلان الذي نراه عبر وجوه الأطفال الشاحبة والأمهات الثكلى والعجائز الذين يحاصرهم الخوف والألم والجوع في البراري والسكن في الخيام والحالة المزرية والعديمة من أدنى مقومات الآدمية؟ نراه عبر الشبان وهم في الضياع، بين أمواج البحار والمحيطات؟

الجريمة واضحة تكون أحياناً ومرتكبها معروف؛ وأحيانا أخرى، يكون مرتكبها خفي وزئبقي ولا يمكن تحديده؛ فعند تحليل الواقع ندخل تماما في عمق المتاهة التي تقدم خيطا للمعرفة ثم تتوارى ولم نعد نرى منها شيئا؛ ليبدأ الضجيج يحوم قرب الأذن مباشرة، يشوّش التفكير والروح، وحتى الحب، يرتعد ويصير ضبابيا لاندركه ولانلمس عمقه بالرغم من تبجحنا بمعرفته، وإننا نرى وجهه، نعتقد، أنه صاف ويحدق فينا بعينين واسعتين؛ فيما هو ليس كذلك مطلقا، إنه يرانا ويخاف منا، نحن الذين تشوهنا كثيرا بفعل الخراب الصارخ في واقعنا اليومي، في تفاصيل الحياة التي باتت شرسة وقاسية، حيث المشهد المجاني للحياة والأنفس والأرواح المهدرة في المحيط القريب والبعيد، تجلب الأسى والغضب. ولأن ألوان الشاشة المرئية في مد البصر غير زاهية على الإطلاق.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا